حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧٧ - في الاستصحاب
نفسه أو عن غيره، فضلا عن كونها واجبة أو مستحبّة، و لذا يشترط في النائب العدالة بخلاف من يصلّي على ميّت، فانّه بمجرّد مشاهدة حصول صورة صلاة الميّت عنه يحمل على كون عمله صلاة صحيحة قاصدا بها التقرّب، و لو أحرز من النائب كونه في مقام تفريغ ذمّة المنوب عنه بفعله، يحمل عمله على الصحيح، و لا يتوقّف على أزيد من ذلك.
و اشتراط العدالة إنّما هو لذلك، و كلام المشهور لا يبعد كونه منزّلا على ما لو لم يقطع بذلك، و إلّا فهو محجوج بالقاعدة.
قوله (قدّس سرّه): و يمكن أن يقال ... الخ [١].
أقول: تحقيق المقام أنّه إن كان تكليف المنوب عنه أن يستنيب الغير في إيجاد الفعل المأمور به، بأن يبعث الغير على أن يوجد الحجّ أو الصّلاة أو الوضوء و نحوه، بحيث يكون إيجاد النائب هذه الأفعال بهذه العناوين على الوجه الصحيح، موجبا لسقوط التكليف عن المنوب عنه، فلا ينبغي الارتياب في سقوط التكليف عن المنوب عنه، بعد أن علم إجمالا بصدور هذه العناوين من النائب بقصد النيابة، و إن لم يعلم بصحّتها، للزوم حمل فعل الغير على الصحيح، ما لم يعلم فساده.
و امّا لو كان تكليفه إيجاد الفعل بنفسه، أو بإعانة الغير- كما في توضّؤ العاجز- فلا يجديه اصالة الصحّة في فعل الغير، لأنّ فعل الغير في مثل الفرض هو التوضية لا الوضوء، فحمل التوضية على الصّحيح لا يثبت كون الوضوء الصادر من العاجز بإعانة الغير صحيحا، لما عرفت من أنّه لا يثبت بأصالة الصحّة سائر العناوين الملازمة لها.
و الحاصل: إنّه إن كان تكليف العاجز أن يستأجر مثلا شخصا لأن يتوضّأ
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٢٠ سطر ٦، ٣/ ٣٦٨.