حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٣ - في أصل البراءة
بالنسبة إليها محلّ الخلاف، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): فهي على عمومها للشّبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ مطلقا ...
الخ [١].
أقول: ليس المقصود بهذه العبارة ادّعاء أنّ أخبار وجوب الاجتناب بعد تخصيصها بواسطة الإجماع بغير الشّبهة الابتدائية، حالها حال الخاصّ المطلق في وجوب تخصيص عمومات أخبار الحلّ بها، فانّ تخصيص أحد المتعارضين بدليل منفصل من إجماع و نحوه، ثمّ ملاحظة النسبة بينهما، خلاف ما يقتضيه قاعدة الجمع، كما سنحقّقه في محلّه، بل غرضه ما بيّنه في ذيل كلامه بقوله «و الحاصل ... الخ»، و محصوله أنّ اخبار حلّ الشّبهة و أخبار وجوب الاجتناب بظاهرهما متعارضة على سبيل المباينة، و لكن ثبت بالإجماع أنّ الشّبهة الابتدائية غير مرادة باخبار وجوب الاجتناب، كما أنّه ثبت بالأدلّة المتقدّمة أنّ الشّبهة المحصورة غير مراده باخبار الحلّ، فكما يمكن الجمع بينهما بحمل أخبار الحلّ على ما عدا الشّبهة المحصورة، كذلك يمكن الجمع بينهما بحملها على ما عدا الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، محصورة كانت أم غير محصورة، و حمل اخبار وجوب الاجتناب على مطلق الشبهة المقرونة بالعلم، فانّها على عمومها للشبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ من مطلق الشبهة، فلا تصلح أخبار الحلّ مانعة عن شمول اخبار المنع للشّبهة الغير المحصورة، حيث أنّه يبقى لأخبار الحلّ مع ذلك مورد يصحّ حملها عليه.
اللهمّ إلّا أن يدّعى استلزامه لحملها على الافراد النادرة و فيه ما ستعرف.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٨ سطر ٢٠، ٢/ ٢٦١.