حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٨ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): اللهمّ إلّا أن يقال بعد النقض ... الخ [١].
أقول: يتوجّه على النقض المزبور أنّه فرق بين أوامر الاحتياط و الأوامر الواقعيّة المتعلّقة بالعبادات، حيث أنّه ثبت في هذه الأوامر بالأدلة الخارجية أنّ المقصود بها ليس صرف إيجاد متعلّقاتها كيف اتّفق، و إنّما المقصود إيجادها بداعي القربة، و هذا بخلاف أوامر الاحتياط، فانّه لم يثبت ذلك فيها، بل ثبت خلافه، فانّ المقصود منها- بشهادة العقل و النقل- ليس إلّا إيجاد متعلّقها أعني الاحتياط، و لذا قلنا إنّ الأوامر المتعلّقة بها كأوامر الإطاعة ليست إلّا للإرشاد، فلا يقاس هذه الأوامر بالأوامر الواقعيّة التي اريد بها الإطاعة من حيث هي.
نعم، لو انحصر متعلّق الأمر بالاحتياط في مثل المقام الذي لا يتأتّى الاحتياط إلّا بقصد القربة، المتوقّف على تعلّق الأمر به- كما هو المفروض- لا بجهة الالتزام بهذا التوجيه كما في الأوامر الواقعيّة، و لكنّك خبير بعدم اختصاص شيء من الأدلّة بذلك، فعدم تأتّي الاحتياط على هذا التقدير، قرينة عقلية لصرف أوامره إلى غير مورد الفرض.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا الكلام مبنيّ على حمل أوامر الاحتياط و غيرها- ممّا ذكره المستدلّ- على الطلب الشرعي دون الإرشاد العقلي، و معه لا محيص عن الالتزام بما ذكره لوجهين:
الأوّل: إنّ المنساق من الأوامر الشرعية، إنّما هو إرادة إيجاد ذوات متعلّقاتها المعنويّة، بعناوين موضوعها بالنظر إلى نفسها، من غير ملاحظة توقّفها على قصد القربة، أي المنهية التي لو أتى بها إطاعة للّه صدق عليه عنوان المأمور به، بمعنى أنّ هذه الخصوصيّة غير ملحوظة في متعلّقات الأوامر، سواء كانت معتبرة فيها
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٢٩ سطر ٧، ٢/ ١٥٢.