حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨١ - في أصل البراءة
الاستتباع في مسألة الإطاعة عدم قابلية المحلّ للاستتباع، حيث لا يعقل أن تكون الإطاعة مأمورا بها بأمر شرعي مولوي، و إلّا لدار أو تسلسل، لكن العقل مع ذلك يدرك محبوبيّتها لدى الشارع، و إن تعذّر الأمر بها أمرا شرعيّا مولويّا، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فانّه قابل لأن يتعلّق به الطلب الشرعي، و يتّصف بالوجوب أو الاستحباب، فلا مانع من كونه مشمولا لقاعدة الملازمة، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): بل يحتمل قويّا أن يمنع من المسح ببلله، و ان قلنا بصيرورته مستحبّا شرعيّا [١].
أقول: بل هذا هو الأقوى، فانّ أدلّة التسامح لا تدلّ إلّا على استحباب الإتيان به جزءا من الوضوء، لا على كونه جزء منه في الواقع، كي يترتّب عليه آثاره الخاصّة، بل قد يتأمّل في ترتيب الآثار الخاصّة الثابتة للمستحبّات بعناوينها الخاصّة، كجواز الاقتداء بالفريضة المعادة، و رفع الحدث بالاغسال المسنونة، بناء على أنّ كلّ غسل مجز عن الوضوء، على ما ثبت استحبابه بأدلّة التسامح، حيث أنّ هذه الأدلّة لا تدلّ على استحباب هذه الأفعال إلّا بلحاظ كونها فعلا بالغا فيه الثواب، فما هو من الآثار الثابتة لمطلق الفعل المستحبّ بعنوانه العام يترتّب عليه، دون الآثار الثابتة لها بعناوينها الخاصّة، و إن كان الأظهر خلافه، إذ يكفي في ترتّب الآثار الخاصّة وقوع تلك الأفعال بعناوينها الخاصّة صحيحة، و يكفي في صحّتها وقوعها طاعة للّه من غير فرق بين أن يكون القرب الحاصل بها لوقوعها امتثالا لأمر خاصّ متعلّق بها، أو لكونها بعناوينها الخاصّة مندرجة في موضوع عام متعلّق للطلب، كما هو المفروض في المقام.
نعم، لو اقتضى أدلة الآثار اختصاصها بتلك الأفعال- على تقدير مشروعيتها
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٣١ سطر ٢، ٢/ ١٥٨.