حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٤ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): ثمّ أنّ مرجع الشّك في المانعية إلى الشّك في شرطية عدمه [١].
أقول: فيه نظر بل منع، فانّ الذي يقتضيه التحقيق أنّ المرجع عند الشّك في وجود المانع، أو مانعية الموجود- سواء كانت الشّبهة حكمية أو موضوعية- هو أصالة عدم المانع، سواء أوجبنا الاحتياط في الشّك في الشرطية أم قلنا فيه بالبراءة، لأنّ المانع ما كان وجوده مؤثّرا في البطلان، لا عدمه دخيلا في الصحّة، فتسمية عدم المانع شرطا مسامحة، كيف و قد جعلوه قسيما للشرط.
نعم، هو شرط عقلي، بمعنى أنّ العقل ينتزع من مانعية الوجود شرطية العدم، فيراه من أجزاء العلم بنحو من الاعتبار العقلي، لا على سبيل الحقيقة، فصحّة الصلاة و سقوط الأمر المتعلّق بها مثلا، من آثار الإتيان بأجزائها جامعة للشرائط المعتبرة في قوام ذاتها، عند انتفاء ما يؤثر في فسادها، فالمعتبر في صحّة الصلاة هو أن لا يوجد المانع عنها حين فعلها، فعدم وجود المانع عنها حال فعلها هو الشرط، و هو موافق للأصل، لا اتصافها بوجودها بلا مانع كي يقال انّ هذا ممّا ليس له حالة سابقة حتّى يستصحب، و استصحاب عدم وجود ما يمنع عن فعل الصلاة، أو عدم جعل هذا الشيء مانعا عن فعلها غير مجد، لعدم الاعتداد بالاصول المثبتة، فلو شكّ مثلا في أنّ عدم محاذاة الرجل للمرأة شرط في صحّة صلاته، لا يمكن نفي شرطيّته بأصل العدم، إذ ليس لعدم اشتراط الصلاة بها حالة سابقة حتّى يستصحب، فيرجع حينئذ إلى اصالة البراءة أو الاشتغال على الخلاف المتقدّم.
و هذا بخلاف ما لو شكّ في مانعيتها، فنقول الأصل عدم وجود مانع عن فعل الصلاة، و لا حاجة لنا حينئذ إلى إحراز عدم مانعية هذا الشيء فضلا عن إحراز اتّصاف الصلاة بوجودها بلا مانع، كي يقال إنّه أصل مثبت، لما أشرنا إليه من أنّ
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٨٦ سطر ٢، ٢/ ٣٥٩.