حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٦ - في أصل البراءة
بيان كون المأتي به فعلا غير اختياري بدلا عن العبادة الواقعية.
و امّا ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم قابلية العاقل لتوجيه الخطاب إليه بالنسبة إلى المغفول عنه إيجابا و إسقاطا، فهو حقّ، إلّا انّه لا يصلح مانعا عن صحّة عبادته و عدم جزئية المنسيّ لصلاته، إذ لا ينحصر طريق توجيه الخطاب إليه بقوله «أيّها الغافل لا تقرأ السورة» أو «اقرأ ما عدا السورة»، بل للأمر طرق عديدة في تكليفه بما عدا السورة، فإذا فرضنا أنّ السورة ليست جزء في حقّ الناسي في الواقع فله في إلزام الناسي بفعل ما عدا السورة طرق:
منها: أن يكلّف جميع المكلّفين أو خصوص ناسي السورة بعدّة أجزاء، لم يتعرّض فيها لذكر السّورة، ثمّ يخصّ الملتفت بالذكر و يقول «أيّها الملتفت اقرأ سورة في صلاتك»، أو يقول مثلا «من التفت إلى السورة في صلاته وجب عليه قراءتها».
و منها: أن يأمر الجميع بجميع الأجزاء، و لا ينافي ذلك عدم وجوب جميع الاجزاء في حقّ الناسي، لأنّ الغرض من الأمر ليس إلّا بعث المكلّف على إيجاد المطلوب، و هذا الأمر يكفيه في البعث على إيجاد ما هو المطلوب منه بقصد القربة.
غاية الأمر أنّه يجب على الآمر إعلامه بعد الالتفات بصحّة عمله، و كون ما أتى به بقصد الامتثال تمام ما هو مطلوب منه في حال نسيانه، حتّى لا يقع في كلفة تداركه.
و منها: أن يأمره بما عدا السّورة بعنوان يعلم أنّه ملازم للنسيان، كأن يقول مثلا «أيّها المسافر صلّ كذا» إذا علم أنّ السفر ملازم لنسيان السّورة.
و الحاصل: إنّه لا استحالة في اختصاص وجوب السورة بمن ذكرها، فعلى هذا لو كان دليل وجوب السّورة لبّيا، بحيث لم يمكن الاستدلال بإطلاقه لحال النسيان، لا يثبت الآخر نيّتها في حال الذكر، و امّا بالنسبة إلى حال النسيان فيرجع إلى ما يقتضيه القواعد، و اللّه العالم.