حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٣ - في إمكان التّعبد بالظّن
على وجه تؤثّر في انقلاب حكمه الواقعي، و هذا يتصوّر على قسمين:
أحدهما: أن تكون مصلحتها مقصورة على صورة المطابقة، كما لو كان تصديق العادل، و حسن الظّن به، و التعبّد بقوله أمرا راجحا محبوبا عند اللّه، لكن على تقدير كونه صادقا في الواقع، ففي موارد الكذب لا مصلحة فيه، و لكن لعدم امتيازها عن موارد الصّدق، يدور الأمر بين الأمر بتصديقه مطلقا و عدمه، فلو كانت مصلحته فائقة على المفسدة المرتّبة عليه في موارد التخلّف، يكون الأمر به حسنا حيث أنّ فيه خيرا كثيرا و شرّا قليلا بالإضافة إلى خيره.
الثاني: أن يكون المصلحة بلحاظ نوع الأمارة، بمعنى أنّ تصديق العادل على الإطلاق ما لم يعلم مخالفته للواقع، مشتمل على مصلحة مقتضية للأمر به فائقة على مفسدة فوت الواقع أحيانا، لكن لو لوحظ مصاديقه، ففي كلّ مورد ليس على وجه تكافؤ مفسدة مخالفة الواقع، فشرب التتن لو كان حراما، و قد أخبر العادل بحلّيته، فاخباره و إن كان من الجهات الموجبة لحسنه، لكن لا تعارض مفسدة الواقع، فجواز الأمر بسلوكه على الإطلاق مع عدم صلاحية مصلحته لتغيّر الواقع على تقدير المخالفة، إنّما هو بلحاظ سائر الموارد السليمة عن المفسدة القاهرة، كالصورة السابقة، لكن مقتضى هذا الوجه الفرق بين ما لو كان الحكم الواقعي الوجوب أو الحرمة، فأخبر العادل بخلافه، أو الإباحة، ففي الأوّلين لا يتبدّل الحكم الواقعي بعد فرض مقهورية الجهة العارضة للجهة المقتضية للوجوب أو الحرمة، و في الأخير يتبدّل، لأنّ جهات الإباحة لا تزاحم الجهات المحسّنة أو المقبّحة، لكن لا محذور في الالتزام به، لأنّ تبدّل حكم المباح الواقعي بالعناوين الطارئة، كإطاعة الوالد، أو الوفاء بالنذر. و العهد. و العقد و غير ذلك غير عزيز، فيمكن الالتزام بأنّ إخبار العادل بوجوبه أو حرمته أيضا من هذا القبيل، و لا يلزمه القول بالتّصويب، فليتأمّل.