حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٧ - في أصل البراءة
الرخصة في ارتكاب كلّ واحد من الأطراف، بملاحظة كونه من حيث هو غير معلوم الحرمة مصلحة يتدارك بها مفسدة ذلك الحرام المشتبه على تقدير ارتكابه.
قلت: هذا إنّما يعقل فيما إذا لم يكن التكليف الواقعي منجرا في حقّ المكلّف، بالنسبة إلى المورد الذي يحصل مخالفته عند العمل بالحكم الظاهري، الذي اقتضاه ذلك المورد، من حيث كونه مجهول الحكم، أي مع جهل المكلّف بالمخالفة، كما سيشير إليه المصنّف (رحمه اللّه)، و امّا مع علمه فلا يعقل، لاستلزامه توارد حكمين متضادّين على موضوع واحد، في مرتبة واحدة، كما تقدّمت الإشارة إليه.
بيان ذلك: إنّه إذا قال الشارع «الخمر حرام» و علم المكلّف بوجوده في أحد الإنائين الذين هما مورد ابتلائه، فإن كان عروض وصف الاشتباه له مؤثّرا في حدوث مصلحة في شربه، يتدارك بها مفسدته الذاتية، امتنع بقائه على صفة الحرمة، و هو خلاف الفرض، و إن لم يؤثر في ذلك، فلا يعقل الرخصة في ارتكاب ذلك الحرام المشتبه- كما في صورة العلم التفصيلي- لرجوعه إلى التناقض، أو الإذن في المعصية، فيمتنع صدورهما من الشارع، و من المعلوم أنّ الأذن في ارتكاب كلّ من الأطراف، اذن في ارتكاب الحرام المعلوم بالإجمال، فلا يجوز. و امّا لدى جهل المكلّف بثبوته في الواقع، فلا يرد هذا المحذور، إذ لا أثر للحرمة الواقعيّة التي لم يعلم بها المكلّف في باب الإطاعة و المعصية، فانّها غير مؤثّرة في اتصاف ما صدر من المكلف من حيث صدوره منه بالقبح، و كونه معصية للشارع، فلا استحالة حينئذ في أن يلحقه حكم آخر في مقام تكليفه الظاهري، بلحاظ سائر الجهات المقتضية له، كالصلاة في الدار المغصوبة لدى الجهل بغصبيتها، فإذا فرضنا أنّ كون الشيء مجهول الحكم من الوجوه المقتضية للرخصة فيه، فلا يصلح حرمته الواقعية عند عدم تنجّزها، و صلاحيتها للتأثير في اتّصافه- من حيث صدوره من المكلّف- مانعة من أن يلحق الحكم من هذه الجهة، كما في المثال، و هذا بخلاف ما لو علم بحرمته، فيمتنع أن يلحقه الحكم من