حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٠ - في أصل البراءة
محذورين، أو كان التكليف متعلّقا بفعل مردّد بين امور، فيكون الإتيان بكلّ من تلك الأفعال لدى الاشتغال به موافقة احتماليّة لذلك التكليف المردّد، و امّا إذا كان التكليف متعلّقا بترك فعل على الإطلاق، فلا يعقل التخيير الاستمراري في محتملاته، لأنّه إذا علم بحرمة أحد الإنائين وجب عليه الاجتناب عن ذلك الإناء على الإطلاق، فإن أوجبنا عليه الموافقة القطعية، فعليه ترك كلا الإنائين مطلقا، و إن اكتفينا بالموافقة الاحتمالية فعليه ترك أحدهما مطلقا، إذ لا يحصل الموافقة الاحتمالية لذلك النهي إلّا بهذا، فانّ المطلوب بالنهي عن شرب ذلك الإناء ترك شربه دائما، فلا يعقل أن يكون تركه أحيانا لا عن شربه في الزمان الذي يشربه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و منه يظهر أنّ إلزام القائل بالجواز ... الخ [١].
أقول: عدم التزامه بهذا لا يجدي في دفع النقض عنه، فإنّ مقتضى أدلّتهم الالتزام به، و ان تحاشوا عنه من حيث شناعته، اللهمّ إلّا أن يستندوا في الجواز إلى إطلاقات بعض الأدلّة التعبّدية، و يدّعوا انصرافها عن مثل الفرض، بواسطة الاستبعادات المغروسة في الأذهان، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبيّة و الزوجة [٢].
أقول: وجه الخصوصية أنّ مقتضى الأصل في كلّ منهما من حيث هي الحرمة، و عدم علاقة الزوجية، و لكنّك عرفت مرارا أنّه لا يجري هذا الأصل بعد العلم بصيرورة إحداهما زوجة، مع أنّ للمعترض أن يفرض كون الأجنبية أيضا مسبوقة بالزوجية، و في هذا الفرض أيضا لا يظنّ بأحد الالتزام به، و يمكن أن يكون محطّ
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٤٣ سطر ٢٣، ٢/ ٢٠٨.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٤٣ سطر ٢٥، ٢/ ٢٠٩.