حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٧ - في الاستصحاب
و في جواب الإمام (عليه السلام) تنبيه على هذا النحو من المناظرة، و لكنّ جوابه لا يرجع إليه، فانّ طريقه للتشخيص ليس منحصرا بما ذكر، بل هو كان عارفا بحال الأنبياء و معجزاتهم و كتبهم و أخبارهم مفصّلا كالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يكن يحسن منه المناظرة مع خصمه بمثل ذلك، و لذا اعترف بمدّعاه في الجملة، و قال في جوابه أنا مقرّ بنبوّة عيسى و كتابه و ما بشّر به امّته و أقرّت به الحواريون، و كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يبشّر به امّته، فكأنّه قال إن كانت النصارى يريدون نبوّة الشخص الذي نحن نعترف بنبوّته، فذلك الشخص أخبر بنبوّة نبيّنا، و إن كانوا يريدون غيره فنحن ننكر نبوّته، فكأنّ الجاثليق قال في جوابه مرادنا ذلك الشخص المعبود، و عليكم إقامة البيّنة على ما تدّعون من أنّه أخبر بمجيء نبيّكم، كما أنّ علينا إثبات نبوّته و كتابه بشاهدين إن أنكرتموه، فمن تقبلون شهادته كنبيّكم و خواص أصحابه، فاستحسن الإمام (عليه السلام) مناظرته و قال: «الآن جئت بالنصفة يا نصرانيّ»، ثمّ ذكر أخبار خواص عيسى (عليه السلام) بنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
و لا يخفى عليك أنّ هذا لا ربط له بشيء من الأجوبة الآتية، و لا ينافي حجّية الاستصحاب على تقدير الشكّ و تعذّر تحصيل العلم، فهو أجنبيّ عمّا نحن بصدده، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل ... الخ [١].
أقول: توضيح مراده أنّ الإطلاق له معنيان:
أحدهما: أن يكون صرف ذات الشيء ملحوظا موضوعا للحكم من غير ملاحظة شيء قيدا له حتّى إطلاقه، و هذا موافق للأصل، و لكنّه عبارة اخرى عن
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩١ سطر ٢٣، ٣/ ٢٦٣.