حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٢ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): ثمّ إن تعارض المقتضي لليقين ... الخ [١].
أقول: ما ذكره من المناقشة إنّما يتمّ في مثل الليل و النهار، ممّا يرجع الشّك فيه إلى الشّك في المقتضي.
و امّا إذا كان الشّك مسبّبا عن احتمال وجود الرافع للشيء فلا، لأنّ وجود المقتضي، كما أنّه سبب لوجود المقتضى (بالفتح) لو لا المانع، كذا إحرازه بالقطع سبب للقطع بوجود المقتضي، لو لا احتمال وجود المانع، فاحتمال وجود المانع مانع عن حصول القطع، كما أنّ نفس وجوده مانع عن وجود المقتضي، فلا يعقل التفكيك، كما لا يخفى على المتأمّل، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إنّ النجاسة فيما ذكره من الفرض ... الخ [٢].
أقول: توضيح الإيراد على التفصيل الذي ذكره المحقّق (رحمه اللّه)، فيما لو شكّ في كون الشيء الموجود مزيلا، من أنّه إن ثبت أنّ ذلك الحكم مستمرّ إلى غاية معيّنة في الواقع، و شكّ في كون الموجود مصداقا لها، فالاستصحاب فيه حجّة.
و امّا إذا لم يثبت ذلك، بل ثبت أنّ هذا الحكم يستمرّ في الجملة، و علم أنّ الشيء الفلاني مزيل له، و شك في شيء آخر أنّه يزيله أم لا، فلا يعمّه دليل الاستصحاب.
إنّه يتوجّه عليه أنّه ربّما يستفاد من دليل الحكم، أنّه يبقى دائما لو لم يرفعه رافع كالنجاسة في المثال المفروض، فلا يجوز نقض اليقين بالشكّ في رافعية الموجود بمقتضى دليله.
نعم، لا يجوز التمسّك بالاستصحاب بمقتضى دليله، فيما إذا كان منشأ الشّك عدم
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٦٩ سطر ١٨، ٣/ ١٨٦.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٧٠ سطر ٩، ٣/ ١٨٨.