حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٠ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): فالأصل فيه و إن اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية ...
الخ [١].
أقول: هذا الأصل بظاهره هو الاستصحاب، الذي لو سلّم جريانه لكان حاكما على قاعدة الاحتياط بالنسبة إلى التكليف المنجز فيما بعد الغاية، فلا يتمّ معه الاستثناء الواقع في العبارة، مع أنّ مبنى الكلام على عدم اعتبار الاستصحاب بهذا المعنى، فكان الأنسب أن يقول فالأصل و إن اقتضى بقاء التخيير- أي الإباحة التي هي الأصل في الأشياء ما لم يثبت الناقل، و لا يبعد أن يكون هذا هو مراد المصنّف (رحمه اللّه) باصالة عدم حدوث حكم ما بعد الغاية- لا الاستصحاب، فهو لا يخلو عن مسامحة، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): ظاهر هذا الكلام جعل تعارض اليقين و الشكّ ... الخ [٢].
أقول: قد عرفت أنّ ظاهره يرجع إلى ما حقّقناه فيما سبق في تفسير الرواية، من أنّ المراد من «اليقين» هو اليقين التقديري الموجود في زمان الشكّ، المخصوص بما عدا الشكّ في المقتضي، لا اليقين السابق على الشكّ، فالمعارضة إنّما تتحقّق بين الشكّ و اليقين التقديري، الذي له نحو وجود تحقيقي عند العقلاء، لا بين الشكّ و مقتضى اليقين من حيث هو، و لا دليل اليقين السابق الدالّ على الاستمرار، فغرضه أنّه إذا علمنا أنّ عقد النكاح مثلا حكمه إباحة الوطي دائما، و شككنا في وجود الطّلاق المزيل لأثره- لو رفعنا اليد عن الحكم الذي أحرزناه على سبيل الجزم و اليقين بسبب الشكّ في وجود الطّلاق- يقال عرفا إنّه نقض يقينه بالشكّ، حيث أنّ لليقين- بنظر العرف في الفرض- نحو وجود و اعتبار، و هذا بخلاف أقسام الشكّ في المقتضي، فانّه ليس لليقين في زمان الشكّ وجود تقديري، بل لا يطلق على رفع اليد
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٦٧ سطر ١٥، ٣/ ١٨٠.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٦٩ سطر ٩، ٣/ ١٨٥.