حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٠ - في أصل البراءة
لو دار الأمر بين ترك السّورة رأسا، أو إيجادها بدون شرطها المعتبر في صحّتها.
و لا يخفى عليك أنّ الأولوية التي ادّعاها، ترجيحا لتقديم ترك الشرط على ترك الجزء، إنّما هي في الصورة الأخيرة لا غير، لأنّ حكم العقل بالأولوية فرع إحراز المصلحة في فاقد الشرط، و عدم ترتّب مفسدة فائقة على ما يترتّب على ترك الجزء، مع أنّه لا طريق للعقل إلى ذلك، و الأدلّة الشرعيّة لا تساعد على إثباته، فالمتعيّن هو التخيير لو لم يعلم من الشارع أهمّية أحدهما كالطهارة في الصلاة، و إلّا فالأهمّ مقدّم.
و امّا الصورة الأخيرة فهي أجنبية عن موضوع هذه المسألة، لأنّ الدوران إنّما هو بين ترك الجزء رأسا، و إيجاده بلا شرط، فهي من جزئيات المسألة السابقة التي عرفت حكمها.
قوله (قدّس سرّه): و كتدارك الحمد عند الشك فيه بعد الدخول في السّورة [١].
أقول: هذا المثال لا يخلو عن مناقشة، إذ لو أتى بالحمد بقصد الاحتياط لا يتحقّق به الزيادة المبطلة، إذ ليس الحمد كالركوع و نحوه ممّا كانت زيادته- و لو بعنوان الاحتياط- مبطلة، فمتى تردّد المكلّف في أنّه هل يجب عليه تداركه، أو أنّه زيادة مبطلة، يجب عليه- بناء على اعتبار الجزم في النية- مع الإمكان رفع اليد عن هذه الصلاة و الإتيان بصلاة اخرى عارية عن هذه المفسدة.
و توهّم حرمة قطع الصلاة، مدفوع بأنّ هذا فيما إذا تمكّن من إتمامها بشرائطها المعتبرة فيها لا مطلقا، مع أنّه يحتمل عند إتيانه بذلك أو تركه له و دخوله في ما بعده انقطاع الصلاة، فلا يخرج رفع اليد عنها و استئنافها جازما بوجهها، كما تقدّم
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٧ سطر ١٠، ٢/ ٤٠٠.