حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٢٧ - البحث فى تعارض الدليلين
الاقدام فى حصول الامتثال باى منها، و من المعلوم ان العام الاصولى بشموله لمورد الاجتماع يخرجه عن التساوى مع غيره من الافراد فى حصول الامتثال به، و مما ذكرنا ظهر الوجه فى تقديم تقييد المطلق البدلى على تقييد المطلق الشمولى كما اذا قال اكرم عالما و لا تكرم الفاسق، فان قوله لا تكرم الفاسق بشموله لمورد الاجتماع و هو العالم الفاسق يخرجه عن التساوى مع غيره من افراد العالم فى حصول الامتثال به، و منها ما اذا دار الامر بين التخصيص و النسخ كما اذا ورد خاص بعد حضور وقت العمل بالعام فانه يدور الامر بين كونه ناسخا للعام لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و كونه مخصصا للعام و كاشفا عن انه كان متصلا بالعام فى وقت صدوره و قد اختفى علينا و وصل الينا منفصلا عنه، فقيل ان التخصيص مقدم على النسخ لندرته و كثرة التخصيص و هى موجبة لاظهريته على النسخ، و اورد عليه الاستاد (دام ظله) بان كثرة التخصيص لا عبرة بها ما لم تكن من المرتكزات الذهنية للعرف و من القرائن العرفية الموجبة لظهور اللفظ فى موردها، و مجرد كونها موجبة للظن غير نافع اذ لا دليل على اتباعه، و قيل بتقديم النسخ لانه لا يلزم منه الا تقييد ما للعام من الاطلاق الازمانى الثابت له بمقدمات الحكمة، لان استمرار الحكم لجميع الافراد و ان كان مستندا الى الوضع، لكن استمراره لجميعها فى جميع الازمنة انما هو بمقدمات الحكمة، و لا شبهة فى ان تقييد اطلاقه الازمانى بتقديم النسخ اولى من تخصيص عمومه الافرادى بغير مورد الاجتماع المستلزم لمخالفة ظهوره الوضعى و اورد عليه بان النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت فيتوقف على ثبوت حكم العام لافراد الخاص، و المفروض ان الخاص بحكومته على العام يخرج افراده عن حكم العام و معه يرتفع موضوع النسخ فتدبر فان جعل الخاص حاكما على العام و مخرجا لافراده عن حكم العام مع تردده بين كونه مخصصا للعام او ناسخا له كما ترى، فالاولى الاستدلال على تقديم التخصيص على النسخ بما افاده الاستاد (دام ظله) من ان النسخ و ان امكن وقوعه عقلا بعد النبى (صلى اللّه عليه و آله) بان اودع (صلى اللّه عليه و سلم) الناسخ عند الاوصياء (عليهم السّلام)، و قد دلت الاخبار الكثيرة على تفويض