حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١٤ - البحث فى تعارض الدليلين
عن كيفية العمل بالخبرين الدال احدهما على وجوب شىء و الآخر على حرمته بقوله (عليه السّلام) يرجه حتى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتى يلقاه، فانا و ان استظهرنا فيما مر ان المراد انه فى سعة الاخذ باحدهما، الا انه يحتمل قويا كون المراد انه فى سعة من الامر و النهى الواقعيين حتى يعلم، الحكم و معه لا دلالة له على التخيير اصلا، و منه ايضا خبر الحرث بن المغيرة عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد اليه، اذ يحتمل ان يكون المراد هو السعة فى الاخذ بخبر الثقة و انه حجة شرعا من دون لحاظ حال التعارض، فعلىهذا هو من ادلة حجية خبر الثقة و لا تعرض له لحكم تعارض الخبرين، و يحتمل ان يكون المراد هو السعة من التكليف الالزامى المحتمل فى البين، و من الثانى الخبر المروي عن على بن مهزيار قال قرأت فى كتاب لعبد اللّه بن محمد بن الحسن (عليه السّلام) اختلف اصحابنا فى روايتهم عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) فى ركعتى الفجر فى السفر فروى بعضهم صلهما فى المحمل و روى بعضهم لا تصلهما الا على الارض فوقّع (عليه السّلام) موسع عليك بآية عملت، و منه ايضا ما عن الحميرى عن الحجة (عجل اللّه فرجه) بعد ذكر السؤال عن التكبير بعد القيام عن التشهد الاول و اختلاف الاصحاب فى ذلك، الجواب فى ذلك حديثان، اما احدهما فانه اذا انتقل من حالة الى اخرى فعليه التكبيرة، و اما الآخر فانه روى اذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس فليس عليه فى القيام يعد القعود تكبيرة و التشهد الاول يجرى هذا المجرى و بايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا، فان هذين الخبرين و ان كانا دالين على التخيير بين الخبرين المتعارضين فى الجملة، لكنهما لورودهما فى المستحبات لا يكون لهما اطلاق كى يشملان موارد تعارض الخبرين فى الاحكام الالزامية، هذا مضافا الى ورودهما فى المورد الخاص اى تعارض الخبرين المخصوصين، فلا اطلاق لهما بحيث يشملان موارد وجود الراجح لاحد المتعارضين نعم ما فى ذيل رواية الحسن الجهم عن الرضا (عليهم السّلام) من قوله فقلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين منافيين فلا نعلم ايهما