حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٤ - البحث فى تعارض الدليلين
بالسؤال عنه (عليهم السّلام)، فيكون هذه الرواية فى مقام بيان حجية خبر الثقة و كونه موجبا للمعذورية فيما خالف الواقع، و ثانيا ان هذه الرواية غير معمول بها اذ الظاهر ان بناء الاصحاب كان على التوقف مع التمكن من الوصول اليه (عليه السّلام) لا التخيير، فهذه الرواية ساقطة عن الاعتبار، و اما الجواب عن معارضة الاخبار التخيير مع مرفوعة زرارة الآمرة بالاخذ بما فيه الاحتياط، فهو ان الرواية ضعيفة من جهات، منها ان هذه الرواية مما تفرد به صاحب الغوالى، و قد طعن فيه و فى كتابه صاحب الحدائق، و منها ان موافقة كلا المتعارضين للاحتياط محال عقلا فيبعد عن مثل زرارة السؤال عن حكمه، و ذلك لان معنى الموافقة للاحتياط هو كون العمل به محرزا للواقع، و هذا غير ممكن فى طرفى النقيضين او الضدين كما فى مورد تعارض الخبرين كما هو واضح، و اما ما يتوهم من ان الخبرين الدال احدهما على وجوب الظهر مثلا و الآخر على وجوب الجمعة كلاهما موافقين للاحتياط، ففيه ما عرفت من ان معنى الموافقة للاحتياط هو كون العمل به محرزا للواقع، و من المعلوم ان العمل بشيء من مؤدى الخبرين لا يكون محرزا للواقع بعد احتمال كون الواقع هو مؤدى الآخر، نعم العمل بكليهما بالجمع بين الظهر و الجمعة يكون موافقا للاحتياط، الا انه لا ربط له بموافقة كل منهما للاحتياط هذا و لكن لا يخفى ان معنى الموافقة للاحتياط يختلف بحسب الموارد، ففيما كان هناك علم اجمالى بوجود تكليف الزامى فى البين، يكون معنى الموافقة له هو احراز التكليف المعلوم فى البين على سبيل القطع، و فيما لم يكن هناك علم كك يكون معناها هو احراز الواقع على تقدير وجوده، و حينئذ يمكن موافقة كلا المتعارضين للاحتياط فيما لم يكن هناك علم بموافقة احدهما للواقع [١]
[١]- انا مع العلم بموافقة احدهما للواقع يكون مقتضى الاخذ باحدهما الالتزام بوجوب مؤدى و عدم وجوب مؤدى الآخر، و ذلك لما حقق فى محله من ان الامارة معتبرة فى مدلولها المطابقى و الالتزامى سواء كانت الملازمة بين مدلوليها بحسب الواقع ام كانت بملاحظة علم المكلف كما نحن فيه و معه لا يمكن الجمع بين المتعارضين مع العلم بمخالفة احدهما للواقع منه