حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٠ - البحث فى تعارض الدليلين
مع عدم امتناع اجتماع مدلولهما اصلا، لكن هذا خارج عن باب التعارض كما سيجيء
بيانه فانتظر و على كل من التقادير، اما ان يكون التنافى بينهما بمدلولهما المطابقى او التضمني او الالزامى، و على التقادير، اما ان يكون التنافى بينهما على نحو الكلى او العموم من وجه ثم ان مما ذكرنا فى تعريف التعارض، من انه عبارة عن تنافى الدليلين باعتبار مدلولهما بحيث لا يمكن صدق كليهما ثبوتا و بحسب الواقع ظهر انه لا تعارض بين ادلة الاحكام الواقعية و ادلة الاحكام الظاهرية و لو كانت على خلاف الواقعية، و لا بين ادلة الامارات الشرعية و ادلة الاصول التعبدية و لو كانت على خلاف الامارات و ذلك لامكان صدق مدلول كليهما بحسب الواقع فى كلا الموردين، على ما مر بيانه فى مبحث حجية الظن، و سيجيء إن شاء اللّه تعالى توضيحه عند التعرض لكلام شيخ مشايخنا الانصارى قده فى هذا المقام ثم انك بعد ما عرفت من ان التعارض بين الدليلين لا يتحقق، الا فيما اذا كان التنافى بين مدلولهما ذاتيا، بحيث لا يمكن الجمع بينهما فى مقام الجعل و الانشاء ثبوتا و فى نفس الامر، كما لو كان مدلول احد الدليلين وجوب اكرام زيد مثلا و مدلول الآخر عدم وجوب اكرامه او حرمته، فان المدلولين فى المثال متناقضان او متضادان، لا يمكن الجمع بينهما فى مقام الجعل و الانشاء ثبوتا و فى نفس الامر ظهر لك انه فيما اذا لم يكن تناف بين المدلولين ذاتا، و لكن امتنع الجمع بينهما فى مقام الفعلية لكونه مستلزما لامر محال، كما لو كان مدلول احد الدليلين وجوب اكرام زيد و مدلول الآخر وجوب اكرام عمرو، و لم يتمكن المكلف من اكرام كليهما، حيث ان المدلولين فى المثال لا تنافى بينهما ذاتا، و لكن امتنع الجمع بينهما فى مقام الفعلية على المكلف العاجز عن الاتيان بمدلول كلا الدليلين، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق فهو خارج عن باب التعارض، و داخل فى باب التزاحم، و بينهما بون بعيد حيث ان كلا من الدليلين فى باب التعارض يكذب الآخر و ينفى مدلوله عن موضوعه المتحقق فى الخارج، و هذا بخلاف الدليلين فى باب التزاحم، فان كلا منهما يمنع