حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤٩ - البحث فى تعارض الدليلين
جعل موضوع البحث فيما مر آنفا التعادل و الترجيح، و جعله هنا تعارض الدليلين لان الغرض الاصلى من عقد هذا المبحث، كان معرفة خصوص ما للمتعارضين من الاحكام فى حالتى التعادل و الترجيح، جعلهما (دام ظله) موضوعا للبحث هناك، و حيث كان الاولى جعل موضوع البحث هو تعارض الدليلين، لان عروض التعادل و الترجيح عليهما بتبع تعارضهما، جعل تعارضهما موضوعا للبحث هنا و كيف كان فالتعادل فى الاصل ماخوذ من العدل بالكسر و هو المثل فيكون بمعنى التماثل و فى الاصطلاح عبارة عن تساوى الدليلين بحسب الوجدان للمزايا الآتية و الفقدان لها و الترجيح فى الاصل احداث الرجحان و المزية، و في هذا الباب يحتمل ان يكون المراد منه تقديم احد الدليلين المتعارضين على الآخر لاجل مزية فيه من تلك المزايا، و يحتمل ان يكون المراد منه تقدم احدهما على الآخر لذلك، فيكون من قبيل استعمال المسبب و ارادة السبب، حيث ان ترجيح احدهما و تقديمه على الآخر، مسبب عن ترجحه و تقدمه عليه بوجدانه لما يكون الآخر فاقدا له من المزايا، لكنه مع كونه خلاف الظاهر انسب بمقابلة للتعادل كما لا يخفى و حيث ان محل التعادل و الترجيح هو الدليلان المتعارضان، فلا بد من تعريف التعارض و بيانه فنقول ان التعارض يحتمل ان يكون فى الاصل ماخوذا من العرض بمعنى الاظهار، او من العرض المقابل للطول، و فى الاصطلاح عبارة عن تنافى الدليلين باعتبار مدلولهما، بحيث لا يمكن صدق كليهما بحسب الواقع و وجه التسمية بالتعارض، بناء على اخذه من العرض بمعنى الاظهار، و هو ان الدليلين المتعارضين لاجل تنافيهما بمدلولهما، كانّ كلا منهما يظهر نفسه و يبارزه لدفع الآخر و الغلبة عليه، و بناء على اخذه من العرض المقابل للطول، هو كون كل من المتعارضين فى عرض الآخر، من غير تقدم رتبى لاحدهما على الآخر كما فى الحاكم و المحكوم ثم ان التنافى بين الدليلين، تارة يكون على وجه التناقض، و اخرى على وجه التضاد اما ذاتا كما اذا امتنع اجتماع مدلولهما، عقلا كوجوب شىء و حرمته، او شرعا كوجوب القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة، او عرضا كما اذا علم بكذب احدهما اجمالا