حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥١ - البحث فى تعارض الدليلين
عن تحقق موضوع الآخر، و هو الفعل المقدور فى الخارج، حيث ان كلا منهما بصرف قدرة المكلف الى نفسه و يعجزه عن الاتيان بالآخر، و من هنا يقدم الاهم من المتزاحمين على الآخر، حيث ان الاهم لمكان اهميته يصرف قدرة المكلف الى نفسه و يعجزه بالنسبة الى المهم، بخلاف المهم فانه لا بقدر على صرف قدرته الى نفسه و مما ذكرنا ظهر فساد ما تكرر فى بعض الكلمات من ان الاصل هو التعارض او التزاحم، و ذلك لما عرفت من انه لا مورد اجتماع و اشتراك بينهما، كى يصح ان يقال ان مقتضى الاصل فى مقام الاشتباه ايهما كما ظهر فساد اعمال مرجحات المتعارضين فى المتزاحمين، و ذلك لما عرفت من ان كلا من المتعارضين يكذب الآخر، فلا بد ان يكون مرجح احدهما على الآخر مما يوجب قوة كشفه عن الواقع بالنسبة الى الآخر و هذا بخلاف المتزاحمين فان كلا منهما كما مر يصرف قدرة المكلف عن الآخر الى نفسه، فلا بد ان يكون مرجحه على الآخر مما يوجب اهميته بالنسبة الى الآخر، كى يقدر على صرف القدرة المكلف الى نفسه و لا يقدر الآخر عليه ثم انك قد عرفت ان التنافى بين الدليلين لا يتحقق الا على وجه التناقض او التضاد، و حيث ان الوجه فى استحالة اجتماع الضدين، هو اول اجتماعهما الى اجتماع النقيضين حقيقة، بداهة ان كلا من الضدين يقتضى عدم الآخر فتدبر، فاجتماعهما يقتضى اجتماع كل منهما مع عدمه فالاولى اشتراط الوحدات الثمانية المعتبرة فى التناقض فى تحقق التعارض بين الدليلين مطلقا الا ان شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) اقتصر على اشتراط وحدة الموضوع فى تحققه و يمكن ان يكون الوجه فى اقتصاره على اشتراطها، هو رجوع جميع الوحدات الى وحدة الموضوع و لو بالعنوان التقييدى، فلا يرد عليه النقض بتحقق التعارض بين العامين من وجه، مع عدم اتحادهما فى الموضوع كما لا يخفى فتدبر ثم إنّه (قدس سره) فرع على اشتراط وحدة الموضوع فى التعارض، عدم وقوع التعارض بين الاصول العملية و الادلة الاجتهادية، و افاد فى وجهه بما لا بخلو عن اضطراب و خلط، حيث ان صدر كلامه ظاهر، فى ان عدم وقوع التعارض بينهما، لاجل عدم التنافى بين