حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٧ - المقالة الخامسة
لذلك الحكم، كما اذا قال لا تكرم الفساق، فلا محالة يقع التعارض بين الكلامين فى مورد الاجتماع و هو العالم الفاسق، اذ كما ان كون اكرام العالم الفاسق مرادا جديا للمتكلم، ليس مدلولا أوليّا لقضية اكرم العلماء، و انما يحكم به السامع من جهة القاعدة المسلمة، كذلك كونه مرادا جديا له من قضية لا تكرم الفساق، فيقع التعارض و يحكم بتقديم الاظهر ان كان، و الا فيحكم بالتساقط و يرجع الى قاعدة اخرى فالفرق بين القسمين، هو ان فى القسم الاول يكون الكلام الثانى متعرضا، لما يحكم به السامع بمقتضى الاصل العقلائى من كون كل فرد مرادا من الكلام الاول جدا، فيكون الدليل الثانى ناظرا الى ما لا يكون بل لا يمكن ان يكون الدليل الاول ناظرا اليه، و لذا لا ينقدح فى ذهن العرف تعارض بينهما اصلا و لو بدوا كى يحتاج الى الترجيح بالاظهرية، و لذا قلنا فيه بانه يكفى فى تقديم احدهما ادنى ظهور انعقد له و هذا بخلاف القسم الثانى، فان الكلام الثانى فيه حيث يكون دالا على جعل حكم مناف للحكم المجعول فى الكلام الاول، فيكون بمدلوله الالتزامى ناظرا الى ما يكون الكلام الاول ناظرا اليه، و دالا على عدم ثبوت ما اثبته الكلام الاول من الحكم فيقع بينهما التعارض، ان قلت على ما ذكرت من الضابط، لا يبقى فرق بين الحكومة و التخصيص و التقييد، بداهة ان تقديم الخاص و المقيد على العام و المطلق، انما هو من جهة كشفهما عن كون المراد الجدى من العام و المطلق غير مورد الخاص و المقيد مع كونه مرادا منهما بالارادة الاستعمالية، و لذا قلنا فى محله بان التخصيص و التقييد لا يستلزمان التجوز فى العام و المطلق فكما ان الدليل الحاكم متعرض لما يحكم به السامع من كون كل فرد مرادا جديا من العام او المطلق الموضوع للحكم فى الدليل المحكوم كذلك دليل الخاص او المقيد يكون متعرضا لما يحكم به السامع من كون كل فرد مرادا جديا من العام او المطلق الموضوع للحكم فى دليلهما قلت ان الحكومة و التخصيص و التقييد، و ان كانت مشتركة فى النتيجة، و هى استكشاف عدم كون مورد الدليل الحاكم و دليل الخاص و المقيد مرادا جديا من