حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٩ - المقالة الخامسة
من باب الحكومة، ما عرفت من ان مرجع الحكومة لبّا الى التخصيص، و من المعلوم ان التخصيص تابع لثبوت دليل الخاص واقعا و فى نفس الامر علم به المكلف ام لم يعلم، فلو كان دليل حجية الامارات حاكما على ادلة حجية الاصول، لزم ان لا يكون الاصل حجة واقعا، فيما كان هناك امارة فى الواقع مجهولة للمكلف على خلافه، و هذا مما لم يلتزم به احد، كيف و الحكم الظاهرى الثابت بالامارة، لا يزيد على الحكم الواقعى المعلوم انه بواقعيته لا يرفع الشك عن مورد الاصول ما لم يعلم به، فكيف بالحكم الظاهرى الثابت بالامارة فالاقوى ما ذهب اليه الاستاد (دام ظله) وفاقا لبعض اساتيده (قدس سره)، من ان الوجه فى تقديم الادلة و الامارات على الاصول التعبدية هو الورود و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هى انه كما ان العلم المأخوذ فى الموضوع، تارة يعتبر على وجه الطريقية بمعنى ان المعتبر هو الجامع بينه و بين الطرق المعتبرة، و اخرى يعتبر على وجه الصفتية بمعنى ان المعتبر هو خصوصية كشفه التام المانع عن النقيض المختصة به دون ساير الطرق على ما مر بيانه فى مبحث حجية القطع كذلك الشك المأخوذ فى الموضوع، قد يلاحظ باعتبار انه عدم الطريق، و قد يلاحظ باعتبار انه صفة التردد القائمة بالنفس، فاذا جعل الشك فى مقابل العلم، فان كان العلم ملحوظا على نحو الطريقية، فمعنى الشك المجعول فى قباله هو عدم الطريق، و ان كان العلم ملحوظا على نحو الصفتية، فمعنى الشك المجعول فى قباله هو صفة التردد اذا عرفت هذا، فنقول ان الظاهر من ادلة الاصول، ان العلم المأخوذ فيها ملحوظ على وجه الطريقية، و عليه فيكون معنى الشك المجعول فيها فى قبال العلم هو عدم الطريق، و حينئذ فيكون مفاد قولهم (عليهم السّلام) لا تنقض اليقين بالشك، هو انه فى موضوع الشك اى عدم الطريق الى الواقع، يجب ابقاء ما كان ثابتا بالعلم اى الطريق المعتبر، و كذا يكون مفاد كل ما دل على ثبوت الحكم، كقاعدة الطهارة و قاعدتى التجاوز و الفراغ و اصالة الصحة، هو دوران ذلك الحكم مدار عدم الطريق، فاذا ورد الدليل على حجية دليل او امارة، يرتفع موضوع الحكم الذى كان معلقا على عدم الطريق