حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٤ - المقالة الخامسة
مورثه، و لم ينكر المدعى ذلك جزما، بل اظهر الجهل بذلك بان قال لا أتذكر ما تقول او لا ادرى صدقه، فلا يوجب دعواه ذلك سقوط يده عن الاعتبار و صيرورته مدعيا كى يطالب منه البينة و من هنا يعلم وجه محاجة مولانا امير المؤمنين (عليهم السّلام) مع ابى بكر فى امر فدك المروية فى الاحتجاج، فان دعوى سيدة النساء (عليها السّلام) تلقى الملك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، مستلزمة لاسناد الملك سابقا الى الثالث بداهة انه على تقدير تصديق ابى بكر فيما ادعاه من الحديث المجعول الباطل الذى اسنده الى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) الدال على عدم توريث الانبياء و ان تركتهم فيء و صدقة، لا يكون اسنادها (عليها السّلام) ملكها الى تمليك النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، اسناد اله الى مورث المدعى، بداهة ان انتقال الملك منه (صلى اللّه عليه و آله) الى المسلمين بموته (صلى اللّه عليه و آله)، بناء على تسليم الحديث المجعول، ليس من قبيل انتقال الملك من المورث الى ورثته، كى يكون اسنادها (عليها السّلام) ملكها الى تمليك النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، اسنادا له الى مورث المدعى بل انتقاله منه (صلى اللّه عليه و سلم) اليهم من قبيل انتقال الملك من الموصى الى الموصى له، و من المعلوم ان الموصى له اجنبى بالنسبة الى الموصى، و ليس كالوارث فى كونه بمنزلة المورث، كى يكون الاقرار بملكية المال للموصى سابقا، اقرار بملكيته. للموصى له كما هو واضح سلمنا كون الموصى له كالوارث، لكن لم يعلم انكار احد من المسلمين على سبيل الجزم، لدعواها (عليها السّلام) انتقال الفدك من النبى (صلى اللّه عليه و آله) فى حال حياته اليها (عليه السّلام)، كى يطالب منها (عليه السّلام) اقامة البينة، فانتزاع فدك منها (عليه السّلام) مع كون يدها ثابتة عليه، لم يكن له وجه الا العناد لعن اللّه المعاندين لآل محمد (صلى اللّه عليه و آله) الى يوم المعاد.
[المقالة الخامسة:]
قوله (دام ظله) الخامسة فى حاله مع الطرق المعتبرة شرعا الخ. اقول لا اشكال فى تقديم الطرق المعتبرة شرعا من جهة كشفها عن الواقع، المسمّاة فى الاحكام بالادلة الاجتهادية، و فى الموضوعات بالامارات، على الاستصحاب مطلقا، اى سواء كانت تلك الطرق على خلاف الحالة السابقة او على وفقها، و لا ينافى ما ذكرنا من التعميم، ما نرى من تمسكهم بالاستصحاب فى الاحكام، مع وجود الدليل الاجتهادى