حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٧٠ - في الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب
نارا او فحما، مع عدم التزامه بذلك فى كل مقام، كصيرورة العجين المتنجس خبزا و صيرورة الحنطة المتنجسة عجينا و امثال ذلك، و لعله تمسك لذلك بما فى بعض الاخبار، من قوله (عليه السّلام) اكلت النار ما فيه فى جواب السؤال عن عجين خبز ثم علم ان الماء كانت فيه ميتة، و قوله (عليهم السّلام) ان الماء و النار قد طهراه فى جواب السؤال عن السجود على الجص الذى يوقد عليه بالعذرة و عظام المؤتى ثم يجصص به المسجد، و ذهب بعضهم الى عدم الطهارة بالاستحالة فضلا عن غيرها من التبدلات و ذهب آخرون الى الطهارة بالاستحالة و عدمها بغيرها و الحق هو كون الاستحالة من المطهرات مطلقا سواء كان المستحيل من الاعيان النجسة او من المتنجسات، و ذلك لما عرفت من عدم صحة الرجوع معها الى ما دل على ثبوت النجاسة لهما و لا الى الاستصحاب، فلا بد من الحكم بالطهارة فى الاعيان النجسة بعد الاستحالة، اما بما دل على طهارة المستحال اليه كالملح و الرماد و نحوهما او بقاعدة الطهارة، و فى المتنجسات بقاعدة الطهارة فقط، لان ما دل على طهارة المستحال اليه، انما دل على طهارته الذاتية الغير المنافية للنجاسة العرضية بالملاقاة كما لا يخفى و اما الانقلاب الذى هو عبارة فى اصطلاح اهل المعقول عن الحركة فى الكيف، فالحق عدم كونه من المطهرات، الا فى صيرورة الخمر خلا و بالعكس من جهة ورود الدليل هذا.
[في الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب:]
قوله (دام ظله) الحادى عشر المعتبر فى الاستصحاب ان يكون شاكا فى البقاء الخ. اقول لا ينبغى الاشكال فيما افاده (دام ظله)، بعد ما عرفت من ان الاستصحاب عبارة عن ابقاء ما لليقين الطريقى من العمل فى حال الشك، اذ قوام هذا المعنى يتوقف على بقاء اليقين الطريقى المتعلق بما له عمل الى زمان الشك، كي لا يرفع اليد عما اقتضاه من الجرى العملي على مقتضى متعلقه في هذا الزمان، و بقائه الى زمان الشك لا يمكن، الا ان يكون الشك فى بقاء المتيقن السابق بعد الفراغ عن اصل حدوثه و وجوده فى السابق، فلو كان الشك فى اصل حدوثه لم يكن موردا للاستصحاب نعم لو دل دليل على عدم الاعتناء بمثل هذا الشك بعد اليقين، تحقق قاعدة اخرى شرعية مباينة للاستصحاب،