حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٦٩ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
الدليل، و لا بحسب نظر العرف، فلا بد ان يرجع اما الى عموم ما دل على طهارة المستحال اليه كالملح مثلا او الى قاعدة الطهارة، فالحكم بطهارة نجس العين بالاستحالة اما لما دل على طهارة المستحال اليه او لقاعدة الطهارة، لا لاجل نفس الاستحالة كى تكون من المطهرات فالاولى ان يقال فى الجواب ان المفصل، ان اراد ببقاء النجاسة فى المتنجسات بعد الاستحالة، الحكم ببقائها من جهة دلالة الدليل الدال على تنجسها بالملاقاة، ففيه ان غاية ما يدل عليه دليل تنجسها، هو مجرد حدوث النجاسة فيها بالملاقاة، و لا اطلاق له بالنسبة الى ما اذا تغير صورتها التوعية بعد الملاقاة و ان اراد بقائها بعد الاستحالة من جهة الاستصحاب، ففيه ان الموضوع لا يكون باقيا بعد الاستحالة لا عقلا و لا عرفا، اما عقلا فلبداهة ان هذا الجسم المستحال اليه لم يكن بصورته النوعية و لا بجسميته معروضا للنجاسة، كى يستصحب بقاء نجاسة اما بصورته النوعية فواضح، و اما بجسميته فلانها تابعة فى التشخص و الوجود للصورة النوعية، فتتبدل لامحة بتبدلها، و اما مادته فهى و إن كانت معروضة للنجاسة قبل الاستحالة، الا ان معروضيتها لها قبلها كانت بالعرض و بتبع الصورة النوعية او الجسمية التى كانت للمستحيل قبل الاستحالة كما مر و اما عرفا فلانه و لو سلمنا ان الموضوع للنجاسة هو الجسم و انه باق لا يتبدل بتبدل الصورة النوعية، الا ان العرف يرى المستحال اليه موضوعا آخر مبائنا للمستحيل، و لا يرى نجاسته على تقديرها بقاء للنجاسة السابقة، بل يراها نجاسة مستقلة كما لا يخفى ثم ان فى طهارة كل من الاعيان النجسة و المتنجسات بالاستحالة، و عدم طهارتهما بها اقوالا اما الاعيان النجسة، فذهب بعضهم و هم الاكثر الى طهارتها بالاستحالة مطلقا، و ذهب بعض آخر كالفاضلين و غيرهما الى عدم طهارتها بها مطلقا، و فصل آخر بين استحالة الكلب و الخنزير الى الملح او الرماد، و استحالة غيرهما من الاعيان النجسة فحكم بطهارة غيرهما بالاستحالة دونهما و اما المتنجسات ففيها ايضا اقوال ثلاثة، فذهب بعضهم الى طهارتها و لو بتبدل بعض اوصافها و احوالها، فضلا عن تبدل صورها النوعية، فحكم بطهارة التراب المتنجس بصيرورته اجرا او خزفا، و بطهارة الخشب المتنجس بصيرورته