حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٢٤ - الامر الخامس
الطهارة و استصحاب عدم الحدث و توهم ان استصحاب وجود الشرط و عدم المانع، لا يجدى فى احراز المقيد بوجود الاول و عدم الثانى، الا على القول بالاصل المثبت مدفوع بما مر من ان مرجع الاستصحاب فى القيود مطلقا الى التوسعة او التضييق فيهما فى حال الشك، بمعنى اكتفاء الشارع بالطهارة المشكوكة مثلا او عدم اكتفائه به في هذا الحال، اذ كما ان ايجاب الصلاة المقيدة بالطهارة وظيفة للشارع، كك الاكتفاء بالصلاة مع الطهارة المشكوكة التى علم بتحققها سابقا، و عدم الاكتفاء بها مع الحدث المشكوك الذى علم بتحققه سابقا وظيفة له ايضا و ان كان المراد بالشرط و المانع عنوان الشرطية و المانعية، فهما و ان كانتا من الامور الانتزاعية الغير القابلة للجعل استقلالا، الا انهما قابلتان له تبعا بجعل منشا انتزاعهما، و هذا المقدار يكفى فى شمول ادلة الاستصحاب لهما، اذ لا يعتبر فى شمولها لشيء ازيد من كونه بحيث تناله يد التصرف من قبل الشارع و لو بان يجعل ما هو منشا انتزاعه و منها الاستصحاب فى الموضوعات الخارجية، حيث توهم انه لا اثر له شرعا الا بواسطة انطباق العناوين الكلية عليها، بداهة ان المتعلق و الموضوع للاحكام الشرعية هى العناوين الكلية، دون الموضوعات الخارجية الشخصية، فيكون اثبات الموضوعات الخارجية بالاصل بملاحظة تلك الاحكام مثبتا و لا يخفى ان مراد المتوهم، ان كان ما يتراءى من ظاهر كلامه، من ان الجزئى الخارجى لم يترتب عليه حكم فى الشرع، بل انما يسرى اليه الحكم عقلا لانطباق العنوان الكلى الذى هو الموضوع للحكم عليه، فترتب الحكم على الجزئى الخارجى عقلى لا شرعى ففيه ما عرفت من ان الحكم مترتب اولا و بالذات على الموضوعات الخارجية، و يكون ترتبه فى لسان الدليل على العناوين الكلية ثانيا و بالعرض، من جهة مرآتيتها للموضوعات الخارجية و سراية الحكم من ذى الصورة اليها و ان كان مراده ان الاعيان الخارجية كالخمر مثلا ليست بنفسها موضوعة للحكم الشرعى التكليفى، بداهة ان موضوع التكليف هو افعال المكلفين فالحرام هو الافعال المتعلقة بالخمر مثلا، من شربه و بيعه و نحوهما، لانفسها، فكون