حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٢٠ - الامر الخامس
معنيين، و انما وضع بازاء المتحصل منهما، و هو سواء كان امرا حقيقيا او انتزاعيا بسيط لا تركيب فيه اصلا اذا تمهدت هذه، فنقول ان الاولية و الآخرية من المفاهيم التى قد عرفت انها لا تركيب فيها اصلا، و انما التركيب لو كان ففى منشا انتزاعهما، و قد عرفت ان اجراء الاصل فى المنشأ، لا يجدى لترتيب احكام ما ينتزع عنه، الا على القول بالاصل المثبت ان قلت بناء على ما ذكرت من بساطة المفاهيم و عدم اعتبار الاصول المثبتة، كيف رتبوا على يوم الشك من آخر رمضان احكام الآخرية، و على غده احكام الاولية لشوال، مع أنّه لا يكون هناك اصل محرز لهما اصلا، هذا مع أنّه لو لم يصح احراز الاولية و الآخرية للشهر بالاصل، لوقع الناس سيما الحجاج بالنسبة الى اعمال الحج فى حرج عظيم، و لزم تعطيل جملة الاحكام المترتبة على اول الشهور و على التاسع و العاشر من المحرم و على ليالى القدر من رمضان و نحو ذلك قلت لم يترتب فى الشرع حكم على عنوان الاولية و الآخرية، كى نحتاج فى اثباتهما الى اجراء الاصل فى منشا انتزاعهما، و انما رتب الحكم شرعا على رؤية الهلال او انقضاء ثلثين يوم من الشهر السابق، و هذا مما يمكن احرازه بالاصل كما لا يخفى و منها ما اذا شك فى وجود الحائل على محل الغسل او المسح، فان بعضهم ادعى استقرار السيرة و قيام الاجماع على اجراء اصالة عدم الحائل على المحل، لاثبات غسل البشرة و مسحها المأمور بهما فى الوضوء و الغسل و فيه ما لا يخفى، بداهة ان دعوى استقرار السيرة على عدم الالتفات بالشك من دون فحص مزيل له، اتكالا على اصالة عدم الحائل، من الجل فضلا عن الكل فى جميع الازمنة الى ان ينتهى الى زمان المعصوم (عليهم السّلام) ممنوعة جدا، كدعوى قيام الاجماع القولى على ذلك من العلماء، مع عدم عنوان المسألة فى كلماتهم، و انما المسلم هو قيامهما على عدم الاعتناء باحتمال وجود الحائل، فيما كان احتمال وجوده لا عن منشا عقلائى موجب للاعتناء به و الفحص عن حاله، و لذا نريهم يتفحصون عن حاله فيما اذا كان الشك فيه عن منشا عقلائى، و لذا لا يبنى البناء و القيار و العجان، على اصالة عدم الحائل من الجص و القير و العجين على المحل، و لا يخفى ان قيامهما عليه