حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٧٣ - في استصحاب التدريجيات
فى انقضاء الزمان و عدمه، فلا وجه لما افاده عند التعرض لهذا القسم من القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه، و ان كان مراده من الشك فيه، هو الشك فيه مع القطع بانقضاء الزمان، فلا وجه لما افاده فى صدر كلامه، من جعل الاستصحاب فيه اولى منه فى نفس الزمان و هذا واضح فتحصل مما ذكرنا كله، ان الظاهر عدم الاشكال فى صحة الاستصحاب فى الاقسام الثلاثة، فيما اريد به ترتيب ما لنفس بقائها، مع قطع النظر عن انطباقها على جزئى فى الخارج، من الاثر، و اما لو اريد به ترتيب ما لها من الاثر باعتبار انطباقها على جزئى كك، كما لو اريد باستصحاب النهار اثبات ان هذا الزمان المشكوك فيه متصف بكونه من النهار، كى يصدق على الفعل الواقع فيه انه واقع فى النهار، فلا يصح الا على القول بالاصل المثبت، بداهة ان كون الزمان المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار من اللوازم العقلية لبقاء النهار، فلا يجدى استصحاب النهار فى اثباته الا على القول بالاصل المثبت اللهم ان يدعى انه من اللوازم الخفية التى يعد اثرها عرفا من آثار نفس الملزوم فلا يضر كما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى هذا ثم ان الفاضل النراقى (قدس سره) توهم جريان كل من الاستصحاب الوجودى و العدمى، فى الاحكام الشرعية المترتبة على الموضوعات المقيدة بالزمان، و تعارض احدهما مع الآخر، و قال فى تقريب ذلك، ما حاصله انه لو امرنا الشارع بوجوب الجلوس فى يوم الجمعة مثلا الى الزوال، و شككنا فى وجوبه بعده، فهناك استصحابان، احدهما وجودى و هو استصحاب وجوب الجلوس الذى علمنا بثبوته فى يوم الجمعة الى الزوال، و الآخر عدمى و هو استصحاب عدم وجوب الجلوس الثابت ازلا قبل امر الشارع بوجوبه، اذ لم يعلم بانتقاض ذلك العدم الا بهذا المقدار دون الزائد، فيتعارض احدهما مع الآخر و توهم عدم جريان الاستصحاب العدمى لعدم اتصال الشك فيه باليقين، بخلاف الوجودى مدفوع بان الشك فى وجوب الجلوس بعد الزوال، كان حاصلا فى ظرف اليقين بالوجوب، بداهة ان وجوبه حيث كان مغيا بالزوال، فحين اليقين بوجوبه يشك فى وجوبه بعده، فالشك فى وجوب الجلوس بعد الزوال ايضا يكون متصلا باليقين، بعدم وجوبه قبل امر الشارع