حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٧٢ - في استصحاب التدريجيات
الكلام فى استصحاب الامور التدريجية من الزمان و الزمانيات، و اما المستقر الذى اخذ الزمان قيدا له، فتارة يكون الشك فيه من جهة الشك فى انقضاء الزمان المأخوذ قيدا له و عدمه، كما هو ظاهر كلام شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، حيث قال بعد الاستشكال فى جريان الاستصحاب فى الزمان و الزمانى الذى لا استقرار لوجوده، و فى المستقر الذى اخذ الزمان قيدا له، ما هذا لفظه الا انه يظهر من كلمات جماعة جريان الاستصحاب فى الزمان، فيجرى فى القسمين الاخيرين بالطريق الاولى، فحاله حال نفس الزمان، فمن وجب عليه الجلوس فى تمام النهار مثلا، فجلس الى ان شك فى انقضاء النهار او بقائه، يصح ان يقال ان جلوسه كان سابقا جلوسا فى النهار و الآن كما كان، فيترتب عليه حكمه اعنى الوجوب و توهم ان الجلوس فى هذه القطعة من الزمان ليس له حالة سابقة، بداهة كونه مرددا من اول الامر بين وقوعه فى الليل او النهار مدفوع بان المفروض عدم ملاحظة الجلوس فى القطعات من النهار موضوعا مستقلا، بل اعتبر حقيقة الجلوس المتحقق فى النهار موضوعا واحدا للوجوب و اخرى يكون الشك فيه مع القطع بانقضاء الزمان الذى اخذ قيدا له، و هذا على قسمين، لان الزمان المأخوذ قيدا للفعل فى لسان الدليل، تارة يكون بحسب فهم العرف ظرفا لثبوته، و اخرى يكون بحسب فهمهم ايضا قيدا له، فان كان من قبيل الاول، فلا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه كما هو واضح، و ان كان من قبيل الثانى كما هو ظاهر كلام الشيخ الانصارى (قدس سره) عنه تعرضه للقسم الثالث اعنى المقيد بالزمان، حيث قال (قدس سره) و اما القسم الثالث و هو ما كان مقيدا بالزمان، فينبغى القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه، فلا اشكال فى عدم جريان الاستصحاب فيه، لان المقيد بشيء لا يعقل بقائه مع انتفاء ذلك الشيء، بداهة ان البقاء عبارة عن وجود الموجود الاول فى الزمان الثانى، و هذا غير معقول فى المقيد بعد انتفاء قيده لانتفائه بانتفائه و اما استصحاب نفس الحكم فلا يجرى ايضا لانتفاء موضوعه اذا عرفت هذا، فنقول ان كان مراد الشيخ (قدس سره) من الشك فى القسم الثالث اعنى المقيد بالزمان، هو الشك فيه من جهة الشك