حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٧٤ - في استصحاب التدريجيات
ثم إنّه (قدس سره) فى صدر كلامه اجرى ما ذكره من تعارض الاصلين فى الاحكام التكليفية التى شك فى مقدار بقائها من جهة الشك فى المقتضى، ثم بعد ذلك اجره فى الاحكام التكليفية و الوضعية التى كان مقدار بقائها معلوما و شك فى تحقق الرافع او الناقض لها، فحكم فيما اذا عرض مرض يشك معه فى وجوب الصوم، و فيما اذا حصل الشك فى الطهارة لاجل خروج المذى و فى طهارة الثوب النجس اذا غسل مرة، بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض المرض، و استصحاب عدمه الازلى قبل وجوب الصوم، و بتعارض استصحاب الطهارة قبل خروج المذى، و استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد خروج المذى، و بتعارض استصحاب النجاسة قبل الغسل، و استصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، ثم حكم بتعارض الاستصحابين في هذه الصور، الا ان يكون هناك اصل آخر حاكم على استصحاب العدم، كاصالة عدم جعل الشارع المشكوك الرافعية من المرض و المذى و الغسل مرة رافعا، ثم قال و لو لم يعلم ان الطهارة مما لا يرتفع الا برافع، لم نقل باستصحاب الوجود و اورد عليه شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، بان الزمان ان اخذ قيدا، فلا مجال معه لاستصحاب الوجود، للقطع بارتفاعه بارتفاع موضوعه، فيكون استصحاب العدم جاريا بلا معارض بداهة ان الجلوس المقيد بما بعد الزوال لم يكن واجبا قطعا فالآن كما كان و ان اخذ ظرفا فلا معنى لاستصحاب العدم الاصلى بعد انقلابه الى الوجود، و اما ما ذكره من ان الشك فى وجوب الجلوس بعد الزوال كان حاصلا فى ظرف اليقين بالوجوب فكان الشك متصلا باليقين، ففيه ان مجرد اتصال الشك باليقين، لا ينفع فى جريان الاستصحاب، بعد انتقاض اليقين بعدم التكليف باليقين به الى الزوال قال الاستاد (دام ظله) يمكن توجيه كلام النراقى (قدس سره) على نحو يسلم عما اورده شيخنا (قدس سره) عليه، و هو بان نقول انا نختار الشق الاول من الترديد، و هو كون الزمان قيدا للموضوع الذى تعلق به الوجوب، لكن لا نستصحب وجوب الموضوع المقيد بالزمان، كى يرد ما اورده (قدس سره) من انه لا مجال لاستصحاب الحكم مع القطع بارتفاع الموضوع، بل نستصحب