حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٣٥ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
من اسناد النقض الى نفس اليقين، الى اسناده الى المتيقن، ثم تخصيصه بما اذا كان مما له مقتضى للبقاء و الاستمرار، لكونه اقرب الى الامر المبرم، الا ما مر من عدم صحة تعلق النهى بنقض اليقين لانتقاضه فهرا بالشك، و فيه ان هذا الايراد مشترك الورود، بداهة انه كما لا يصح تعلق النهى بنقض اليقين، كك لا يصح تعلقه بنقض المتيقن، لانه دائر بقاء و ارتفاعا مدار علته الخارجة عن تحت اختيار المكلف، فلا بد ان يكون المراد من النقض المنهى عنه هو النقض من حيث العمل لا الحقيقى، و عليه فكما يصح ان يقال لا تنقض المتيقن، عملا كك يصح ان يقال لا تنقض اليقين عملا و توهم ان تعلق النهى بنقض اليقين عملا و ان كان صحيحا ايضا، لكن لا تفيد القضية حينئذ الا وجوب ترتيب اثر نفس اليقين و هو غير مقصود قطعا مدفوع بان النقض و ان تعلق فى الروايات بنفس اليقين، فهو ماخوذ على وجه الموضوعية للحكم الثابت في هذه القضية، لكنه اخذ فيها موضوعا بلحاظ كونه طريقا الى متعلقه، فمعنى عدم نقض آثار اليقين، هو عدم نقض الآثار المترتّبة عليه من حيث كونه طريقا الى متعلقه، فالمنظور اليه فى قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين، هو اليقين الطريقى الذى هو فان فى المتيقن، و لا اثر له الا ترتيب آثار المتيقن الذى هو من لوازم انكشافه لدى الموقن، فان الواقع بوجوده الواقعى لا يقتضى ترتيب الاثر عليه، بل ترتيبه عليه من لوازم وجوده العلمى و انكشافه لدى العالم به، بداهة ان وجود الاسد فى مكان لا يؤثر بمجرده فى فرار الخائف منه عن ذاك المكان، بل لا بد فى تاثيره فى ذلك من علمه بوجوده فيه، فيرجع مفاد قضية لا تنقض اليقين بالشك، الى وجوب معاملة بقاء اليقين من حيث ما له من التاثير فى ترتيب آثار متعلقه، و هذا المفاد الوحدانى يختلف اثره باختلاف الموارد، فان كان متعلق اليقين فى السابق هو الحكم، فمعنى عدم نقضه لاحقا هو معاملة بقاء اليقين بالحكم باتيان ما كان موضوعا له فى السابق، و ان كان متعلقه هو الموضوع، فمعنى عدم نقضه لاحقا هو معاملة اليقين بالموضوع بترتيب ما كان للموضوع المتيقن من الاثر على المشكوك، و من هنا قلنا فى محله ان معنى حجية