حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٢٩ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
دعوى جريان الاستصحاب، و لو مع فرض القطع بكون القيد الزائل من مقومات الموضوع عقلا فان زوال الموضوع و ان كان مقطوعا معه دقة، الا انه لا يمنع عن جريان الاستصحاب، بعد كونه معدودا من حالات الموضوع عرفا فتدبر و اما ما ذكر من ان الموضوع فى الاحكام العقلية هو نفس ملاكاتها، لان ما بالعرض لا بد ان ينتهى الى ما بالذات دفعا للدور و التسلسل، و من المعلوم ان ما يكون معروضا للحكم اولا و بالذات فى الاحكام العقلية، هو نفس الملاكات، و انما يكون الموضوع معروضا له ثانيا و بالعرض، من جهة انطباق الملاكات عليه، فاذا كان الموضوع فى الاحكام العقلية نفس ملاكاتها حقيقة، فالاحكام العقلية لا تكون مركبة الا من الموضوع و هو المناط و المحمول و النسبة، و ليس هناك شىء آخر يكون من حالات الموضوع و واسطة لثبوت الحكم له، كما يكون فى القضية المتلقاة عن الشرع ففيه أوّلا ان الموضوع فى الاحكام العقلية، انما يكون نفس ملاكاتها، فيما كانت الملاكات من قبيل الواسطة فى العروض، التى تكون متصفة بالعارض حقيقة، و تكون واسطة لاتصاف ذيها به و لحمله عليه مجازا و بالعرض، و هذا بخلاف ما اذا كانت الملاكات من قبيل الواسطة فى الثبوت، كالنار التى تكون واسطة لثبوت الحرارة فى الحديد، فان الملاك حينئذ مباين للموضوع، و يكون علة لتحقق الحكم و ثبوته لذات الموضوع، فهذا القسم من الملاك لا يكون القطع بارتفاعه موجبا للشك فى الموضوع فضلا عن الشك فيه، نعم القطع بعدم الملاك موجب للقطع بعدم الحكم، فيما كان الملاك علة لبقائه ايضا و ثانيا ان ما لا يكون مشتملا الا على الموضوع و الحمول و النسبة، انما هو الاحكام العقلية الكلية الثابتة للعناوين الكلية، و اما الاحكام الجزئية التى تنحل اليها تلك الاحكام الكلية حسب تعدد مصاديق تلك العناوين الكلية، فهى لامحة تكون منحلة الى موضوع و محمول و نسبة و واسطة لثبوت المحمول للموضوع، بداهة ان الموضوع فى حكم العقل بان الصدق الضار قبيح او الكذب النافع حسن، و ان كان حقيقة هو الضار و النافع، الا ان بعد انحلال هذا الحكم الى احكام جزئية متعددة حسب تعدد مصاديق الصدق الضار و الكذب النافع، يجعل الموضوع فى تلك الاحكام الجزئية نفس المصداق