حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الرابع
فلو استتبع كل جزء قدرة مستقلة، استتبع فى مثل لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ايضا، و بالجملة التكليف المتعلق بالمركب، و ان كان انبساطيا متعلقا بجميع اجزائه، و كل جزء بقدر حظه عن التكليف له نصيب من القدرة ايضا، الا انه لا فرق بين الاجزاء اصلا كان مثبتها من مقولة التكليف، او من مقولة الوضع فالفرق تحكم و اما فيما كان الدليل على اعتبار القيد من قبيل التكاليف النفسية، فلان فيه بعد وضوح عدم انفكاك النهى النفسى كالغيرى، عن تقييد المطلوب بما عدا المنهى عنه، و ان كان التقييد فى الغيرى مستندا الى قصور المقتضى فى المتخصص بالخصوصية المنهى عنها، و فى النفسى مستندا الى التضاد بين الامر و النهى و غلبة جهة النهى و ملاكه، ان اختصاص التكليف النفسى بحالة التمكن و القدرة، انما يكون دليلا على اختصاص قيدية متعلقه بتلك الحالة، فيما اذا كانت مانعية متعلق النهى النفسى للمأمور به، مترتبة على حرمة العبادة المنهى عنها و معلولة لها، اذ لو كانتا فى عرض واحد، بان كانت الحرمة و المانعية كلتاهما، مترتبتين على نفس ما تعلق به النهى بعنوانه الاولى الذاتى، كالغصب مثلا، لم يكن اختصاص إحداهما بحالة التمكن، دليلا على اختصاص الاخرى بها كما هو واضح، و كون المانعية مترتبة على الحرمة، مبنى على كون انتفاء احد الضدين مع فرض تحقق المقتضى لكل منهما فى حد نفسه، مستندا الى وجود الضد الآخر، كى يكون وجود احدهما مانعا عن وجود الآخر، اذ لو كانا فى عرض واحد مستندين الى علة واحدة من غير ترتب لاحدهما على الآخر، لم يكن وجه لمانعية وجود احدهما عن وجود الآخر، فكون المانعية مترتبة على الحرمة، مبنى على كون تحقق الحرمة مانعا عن تحقق الوجوب، و هذا مناف لما برهن عليه فى محله، من انتفاء الترتب و العلية بين وجود احد الضد بن مع عدم الآخر، بل هما فى عرض واحد يستند كل منهما الى علته، فالوجوب و الحرمة مستندان الى ما فى الفعل من جهة المحبوبية او المبغوضية، التى تكون هى ملاك الامر او النهى، فعند اجتماع الجهتين و عدم امكان تأثير كل منهما فيما يقتضيه من الحكم الفعلى لمكان المضادة بين الحكمين، يكون المؤثر فى الحكم الفعلى ما هو