حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٩٩ - الأمر الرابع
نحو المأمور به، كى يقال باشتراطها بالقدرة عقلا لقبح تكليف العاجز سلمنا لكن التكاليف الغيرية تكون كاشفة عن الارتباط بين متعلقاتها و المأمور به و دخلها فيه مطلقا، فلا يلزم من اشتراطها بالقدرة اختصاص متعلقاتها بصورة التمكن، مع ان اختصاصها بحال التمكن يكشف عن اختصاص الامر بالمركب و المقيد بحال التمكن منها ايضا، بداهة انتفاء المركب و المقيد بانتفاء الجزء و القيد و توهم اختصاصها بها من جهة تقييدها بالقدرة شرعا، بدعوى دلالة الامر عليه، حيث ان الغرض منه هو بعث المكلف الى المأمور به، و هو لا يمكن الا الى المقدور مدفوع بان ما يكون مدلولا للامر هو طلب ايجاد المطلوب، و اما كونه مقدورا فهو بحكم العقل، و لا فرق فى حكمه بين الاجزاء اصلا، كان مثبتها من مقولة التكليف او من مقولة الوضع ان قلت ان التكليف الغيرى و ان كان متفرعا على المقدمية و معلولا لها، و لا يكون المقدمية معلولة له، فلا يكشف اختصاصه بصورة التمكن عن اختصاصها بها، الا ان كشفه عنها انما هو بمقدار وجوده، و اذا حكم باختصاص وجوده بصورة التمكن، فلا كاشف عنها فى حال التعذر، و ان احتمل ثبوتها واقعا و فى نفس الامر في هذا الحال، لعدم تفرعها عليه، فاذا لم يكن كاشف عنها في هذا الحال، يرجع الى اطلاق ذى المقدمة قلت ان اشتراط القدرة فى متعلق التكليف، ليس من المداليل الالتزامية للفظ، حتى يكون تابعا لوجود الكاشف عن الطلب، بل هو من اللوازم العقلية للمدلول و المنكشف، و المدلول اذا ثبت باى دليل، سواء كان من مقولة التكليف كاركعوا مع الراكعين، او من مقولة الوضع كلا صلاة الا بفاتحة الكتاب، اذا اعتبر القدرة فيه اعتبرت مطلقا، و اذا لم تعتبر لم تعتبر كك، فالعمدة النظر فى ملاك حكم العقل باشتراط القدرة فى متعلق التكليف، و لا ريب ان العقل لا يحكم باشتراطها فى كل جزء جزء من المركب مستقلا بل يحكم باشتراطها فى المجموع المركب منها، بداهة ان كل جزء منها ليس له تكليف مستقل كى يعتبر القدرة فى متعلقه، بل للمجموع منها تكليف واحد فلا يستتبع كل خطاب اعتبار قدرة، مع ان ملاك حكم العقل كما عرفت انما هو فى المنكشف،