حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٩٣ - الأمر الثالث
نسيانا، و انما يؤمر ان بهما بعد انتباههما، الموجب هذا الامر للاعادة، و هذا بخلاف غيرهما من العامد و الجاهل، اذ يمكن توجيه الامر اليهما بنفس الجزء و الشرط فى حال الاخلال بهما كما لا يخفى و اما بدعوى ان الخبر ليس فى مقام بيان سقوط الجزئية او الشرطية عما اخل به من الجزء و الشرط، كى يدعى عمومه لما اذا كان الاخلال بهما عن الجهل بالحكم او الموضوع ايضا، و انما هو فى مقام بيان سقوط الاعادة عمن اخل بشيء مما اعتبر فى العمل معذورا، كما اذا اتى به معتقدا بكونه واجدا لجميع ما اعتبر فى المأمور به من الخصوصيات، ثم انكشف عدم انطباقه على المأمور به، كما فى الناسى للجزء او جزئيته او الساهى عنهما، بخلاف غيرهما من التارك للجزء عالما عامدا او شاكا فى جزئيته، اذ لا يتمشى منهما اتيان العمل باعتقاد كونه هو المأمور به الواقعى كما هو واضح و مما ذكرنا ظهر انه لا يمكن استفادة العموم من الخبر، بحيث يعم الجهل بالحكم او الموضوع، و لو بملاحظة ما فى ذيله من التعليل بقوله (عليه السّلام) فان القراءة سنة و التشهد سنة فلا تنقض السنة الفريضة، و ذلك لان غاية ما يدل عليه التعليل بناء على ما ذكرنا، هو ان ترك القراءة و التشهد سهوا لكونهما سنة لا ينقض الفريضة، و لاجل ما ذكرنا ترى الاصحاب لا يحكمون بمعذورية الجاهل بالحكم و لو كان عن نسيان، و لا بمعذورية الجاهل بالموضوع، الا فيما اذا دل عليه دليل خاص الثانية هل المراد من الاعادة المنفية فى الخبر، هو الاتيان ثانيا بعد تمام العمل، فلا ينفى الاستيناف فى الاثناء، او المراد منها هو الاعم منه فينفى الاستيناف فى الاثناء ايضا قد يقال ان الظاهر منها هو خصوص الاول فلا تعم الاستيناف فى الاثناء، و فيه ان الظاهر منها و ان كان ذلك، الا انه يمكن رفع اليد عنه بشيوع استعمالها فى الاعم فى الاخبار و فى لسان المتشرعة، مضافا الى ما فى تعليل عدم الاعادة فى ذيل الخبر بان القراءة سنة و التشهد سنة و لا تنقض السنة الفريضة، من الشهادة على ذلك، حيث إنّه ظاهر فى انهما حيث يكونان سنة، فلا يكون الاخلال بهما عن سهو موجبا لنقض الفريضة من حين حصوله، لا انه مراعى باتمام العمل الثالثة هل