حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٤ - في البراءة
المكلف و وصوله اليه المتوقف على علمه به، و قد عرفت ان هذا خلاف الظاهر منها هذا تمام الكلام فيما تعرض له الاستاد (دام ظله) من بعض الاخبار التى استدل بها على البراءة فى الشبهات الحكمية بقى الكلام فيما وعدنا التعرض له منها مما لم يتعرض هو مدظله لها رعاية للاختصار، فنقول منها قوله (عليه السّلام) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم، بتقريب ان الحكم المجهول وجوبيا كان او تحريميا بعد التفحص عنه و عدم العثور بما يدل عليه، يكون على تقدير وجوده واقعا مما حجب اللّه علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم فعلا، فلا مؤاخذة عليه قطعا، لانها من آثار فعلية الحكم و تنجزه هذا و لا يخفى انه ان كان المراد بما حجب اللّه الاشارة الى الاحكام الواقعية المجهولة، فتكون نسبة الوضع اليه على وجه الحقيقة، حيث ان وضع الحكم عن العباد كوضعه عليهم مما امره بيد الشارع، الا انه على هذا يختص الحديث بالشبهة الحكمية، و ان كان المراد منه نفس هذا العنوان اى عنوان ما حجب سواء كان حيثية الحجب تعليلية او تقييدية، فيعم الشبهة الموضوعية ايضا، بداهة ان ما حجب كما يعم الحكم المحجوب كك يعم العنوان المحجوب، الا ان نسبة الوضع اليه حينئذ لا يصح، الا بان يراد من وضعه وضع ايجاب الاحتياط عنهم فى مورده، هذا ما افاده بعض الافاضل من المعاصرين دام بقائه و لكن يمكن ان يقال ان المراد من الموصول هو الحكم المحجوب مطلقا، سواء كان منشا حجبه عدم وصول البيان من الشارع اما لاجل فقدان النص او اجماله او تعارضه كما فى الشبهات الحكمية، او كان منشائه اختلاط الامور الخارجية كما فى الشبهات الموضوعية فتدبر، و عليه يصح نسبة الوضع الى الموصول من غير احتياج الى ان يراد من وضعه وضع ايجاب الاحتياط فى مورده، المخالف لظهور الحديث فى وضع نفسه، فتامل فان فيه انه بناء على كون المراد مما حجب هو المعنى الثانى كما هو الظاهر، و ان كان يعم الموصول فى نفسه للشبهة الموضوعية، الا ان الظاهر من نسبة الحجب اليه تعالى، هو ان المراد من الموصول ما كان حجبه ناشئا عن عدم تمامية البيان من قبل الشارع كما فى