تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - مناقشة هذا الطريق
على الخلاف؟
و أيضاً: إنه إذا قامت الأمارة على الرخصة مع كون الحكم الواقعي هو الوجوب، فمع القول بالتضادّ بين الأحكام أنفسها، يعود الإشكال، و أمّا على القول بعدمها فيها، يقع التضادّ في مرحلة الإرادة.
و أمّا قوله: و الحاصل ....
ففيه: إنّ الحكم إنما هو الاعتبار الشّرعي، غير أن المعتَبر من الشارع إنْ كان من حيث الاقتضاء و الترخيص، فهو حكم تكليفي، و إلّا فوضعي، و الحكم التكليفي تارةً: تكليفي من الأوّل، و اخرى: هو حكم تكليفي يستتبعه الحكم الوضعي، كما في باب الضمان. و أيضاً: فإنّ الحكم الشرعي قد يترتّب عليه أثر شرعي و قد لا يترتب، مثلًا: إنّ اعتبار النجاسة أثره شرعاً نجاسة الملاقي له، و اعتبار صحّة البيع يترتّب عليه شرعاً وجوب تسليم العوضين.
و أمّا الأثر العقلي المترتّب على الحكم الشرعي، فهو وجوب الإطاعة و حرمة المعصية.
لكنّ الآثار العقليّة تدور مدار العلم و الأمارة، أمّا الآثار الشرعية فهي تابعة للواقع، سواء كان هناك علم أو أمارة أوْ لم يكن.
و أمّا قوله: حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع.
ففيه: إنّ أدلّة اعتبار الأمارات غير العلميّة- و عمدتها هو خبر الثقة في الأحكام، و البيّنة في الموضوعات الخارجيّة و كذا خبر الثقة بناءً على حجيّته فيها- إنّما هي إمضاء للسّيرة العقلائيّة فيها، و أين «وجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع» في السيرة العقلائية؟