تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - جواب السيد الخوئي
أمّا أوّلًا: فلأن في القطع بالموضوع يمكن تصوير مورد الافتراق من الطرفين. مثلًا: لو قال المولى: لا تشرب الخمر و قال أيضاً: «لا تشرب معلوم الخمرية» و فرضنا أن المكلّف قطع بخمريّة شيء و هو غير عالم بحرمة الخمر الواقعي، و لم يصل إليه دليله، و إنما علم حكم مقطوع الخمريّة فقط، يكون حينئذ حكم مقطوع الخمرية فعليّاً عليه من غير أن يستلزم اجتماع المثلين حتى في نظره، و هكذا عكسه، نعم، في مورد العلم بالحكمين معاً يلزم ذلك، فلا بدّ من الالتزام هناك بالتأكيد، كما في جميع موارد اجتماع العامّين من وجه، فما أفاده مختص بالقطع بالحكم.
و ثانياً: لا ملزم لأن يكون بين موضوعي الحكمين المتماثلين عموماً من وجه، بل يمكن أن يكون بينهما عموم مطلق، نظير ما إذا تعلق النذر أو الشرط في ضمن العقد اللّازم بالواجبات، كالصّلاة المفروضة، فإنها حينئذ تكون واجبة من جهتين، من جهة الأمر الصّلاتي و من جهة الأمر النذري، و يكون فيها ملاكهما، غاية الأمر نلتزم فيها بالتأكد في مقام الفعليّة، و أما في مرحلة الإنشاء و الملاك فالتعدد ثابت، و المقام من هذا القبيل، فإنّ القطع بالحكم و إنْ كان في نظر القاطع لا ينفك عن ثبوته واقعاً، و لا يمكننا تصوير مورد الافتراق من ناحية القطع، بأن يكون هناك قطع بالحكم و لم يكن حكم حتى في نظر القاطع، و إنما الافتراق يكون من طرف الحكم فقط فيما إذا ثبت بغير القطع من الطرق و الأمارات، و لكن قد عرفت أنه لا يعتبر أن يكون بين الموضوعين عموم من وجه، و بالالتزام بالتأكد في أمثال المقام يندفع إشكال اجتماع المثلين [١].
[١] دراسات في علم الاصول ٣/ ٣٦.