تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٧ - الاستدلال للحرمة بقاعدة الملازمة
العقاب، أوْ لا يستحقه أحدهما، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر، أو بالعكس.
لا سبيل إلى الثاني و الرابع، و الثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار، و هو مناف لما يقتضيه العدل. فتعيّن الأول.
و أمّا حكم الشرع، فبقاعدة: كلّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع.
فإذا ثبت قبح التجري- قبحاً مستتبعاً لاستحقاق العقاب- كان ملازماً للحرمة و يترتّب العقاب.
لكن لا يخفى أنّ العقاب إنما يترتّب على «هتك المولى»، هذا العنوان الجامع بين التجرّي و العصيان، لا على العصيان، لأنا لو قلنا بحرمة المعصية حرمةً شرعيّة، لزم التسلسل، لأنّ المعصية محرّمة، و ارتكاب الحرام معصية اخرى و هكذا.
و أيضاً: فإن المعصية عبارة عن مخالفة الحكم الواقعي، و هي خارجة عن الاختيار، و ما كان كذلك فلا يكون موضوعاً للقبح و استحقاق العقاب ....
فالموضوع هو الهتك و الخروج عن زيّ العبوديّة، و هو عنوان جامع بين المعصية و التجرّي.
هذا محصّل ما قيل في وجه الاستدلال.
لكنْ يرد على ما ذكر قبل الإشكال في الاستدلال بقاعدة الملازمة:
أنه لا ريب في أنّ متعلّق الحرمة هو مطلق الوجود، فإذا قال: يحرم الخمر، توجّهت الحرمة إلى جميع أفراد الخمر و انحلّت الحرمة بعددها،- بخلاف الوجوب، فإن متعلّقه صرف الوجود، و يحصل الامتثال بتحقق فردٍ ما من أفراد