تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٦ - الاستدلال للحرمة بقاعدة الملازمة
تابعة للمصالح و المفاسد مطلقاً.
و ثالثاً: لو سلّمنا أن للإحراز دخلًا في الحكم، فإنّ متعلّق الحكم هو الواقع المحرز لا إحراز الواقع و إنْ لم يكن الواقع، و الحال أنه في مورد التجرّي لا يوجد الواقع، لأن المرتكب هو الماء و ليس خمراً، و إطلاق أدلّة حرمة شرب الخمر يقتضي ترتّب الحكم حيث يكون المرتكب خمراً.
و رابعاً إنّ هذا الدليل منتقض بالواجبات، فلو أحرز وجوب شيء و أتى به بقصد الوجوب هل يكون واجباً؟ و هل يكون الإتيان به مجزياً و إنْ انكشف الخلاف؟ هذا لا يقول به أحدٌ ... فظهر أنّ موضوع الأدلّة الشرعية ليس إحراز الواقع.
و خامساً لو كان الموضوع هو الإحراز، لزم أنْ يكون المتجرّي عاصياً، لأنه قد ارتكب الحرام و هو ما احرز كونه خمراً، و الحال أنّ التجرّي غير العصيان.
الاستدلال للحرمة بقاعدة الملازمة
الوجه الثاني: قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
أمّا حكم العقل بقبح التجري بأنْ يكون مستتبعاً لاستحقاق العقاب، فقد قال الشيخ [١]:
إنه قد يقرّر دلالة العقل على ذلك، بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين، بأنْ قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمراً، و قطع الآخر بكون مائع آخر خمراً، فشرباهما، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر، فإمّا أنْ يستحقّا
[١] فرائد الاصول ١/ ٣٨.