تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٥ - الجواب عن الاستدلال المذكور
الثالث: إنّ مطابقة هذه الصّورة و مخالفتها للواقع خارجة عن اختيار الإنسان، فقد تكون مطابقة و قد لا تكون، و لا اختيار للإنسان في ذلك.
و بالنظر إلى هذه الامور ....
فإنّ متعلّق التكليف القابل للانبعاث و الانزجار هو ما احرز أنه خمر، لما تقدّم من أن المؤثر في الإرادة هو الإحراز، فكان متعلّق التكليف هو ما احرز، و هو مطابق للواقع تارة و اخرى غير مطابق له، و قد تقدّم أن المطابقة و المخالفة ليسا باختياريين للمكلّف، فكان موضوع الحرمة: ما احرز أنه شرب للخمر، فهذا هو الموضوع، و لا دخل فيه للواقع و لا المطابقة للواقع، بل هو الموضوع للحكم بالحرمة سواء طابقه أو خالفه.
فالفعل الصادر من المكلّف حرام و إنْ لم يكن شرب الخمر في الواقع.
الجواب عن الاستدلال المذكور
و قد أورد المحققون على هذا الاستدلال وجوهاً من الإشكال:
أولًا: إنّ إحراز الواقع و تحقّق الصّورة الإدراكيّة منه في الذهن، إنما يؤثّر في مرحلة فاعليّة الحكم و محركيّته للمكلّف، لا في مرحلة فعليّة الحكم و وجوده حتى يكون أعم من المطابق و المخالف، و قد وقع الخلط في الاستدلال بين شرط وجود المقتضي و شرط تأثيره في الإرادة، و الإحراز شرط تأثيره لا وجوده.
و ثانياً: إنّ الأحكام الشرعيّة معلولة للمصالح و المفاسد، فلو جُعل الإحراز موضوعاً للحكم الشرعي لزم انتفاء الحكم حيث لا إحراز، فيلزم تخلّفه عن المصلحة و المفسدة. و كذا لو كان إحرازٌ بلا واقع، كما لو أحرزت الخمريّة و لا خمر واقعاً، فإنّه يلزم تحقّق الحكم بالحرمة بلا مفسدة ... و الحال أنّ الأحكام