تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٣ - حلّ الإشكال
مبغوضاً استتبع البغض، بناءً على أن الحسن و القبح أمران ذاتيّان، و ليسا من القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظاً للنظام. هذا من جهة.
و من جهة اخرى: فإنّ القضايا العقليّة إنْ كانت نظرية، فكلّها ترجع إلى استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما، و كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، و إن كانت عمليّةً، فكلّها ترجع إلى حسن العدل و قبح الظلم.
و من جهةٍ ثالثة: إن تأثير المصلحة للحسن و المفسدة للقبح، إنّما هو على وجه الاقتضاء لا العليّة التامة، فلا يقدّم أحدهما على الآخر لدى التزاحم، نظير باب الصّدق و الكذب، فإنّ الصّدق حسن لوجود المصلحة فيه، و لكنْ يتقدّم عليه الكذب إن كانت مصلحته أهم أو ترتبت المفسدة على الصّدق.
و إذا تبيّن هذه الامور، فكلّ حسن أو قبيح ينشأ من المصلحة أو المفسدة، فيكون محبوباً عند المولى الحقيقي أو مبغوضاً، لا بدّ و أنْ ينتهي إلى ما بالذات و هو العدل و الظلم، و ما لم ينقلب عنوان العدل إلى الظلم أو بالعكس، لا ينقلب عن كونه محبوباً أو مبغوضاً.
و التجرّي إنْ خرج عن كونه ظلماً فهو، و إلّا فإنّه لا يترتب عليه مصلحةٌ توجب له المحبوبيّة أصلًا، لأنّ دخل الظلم في قبح الفعل و العدل في حسنه، ليس بنحو الاقتضاء بل هو العليّة التامّة.
فظهر أن ما دام التجرّي ظلماً على المولى يستحيل اتّصافه بالمحبوبيّة و إنْ اشتمل على مصلحةٍ، إذ المصلحة تلك يستحيل أن تقلب العمل و تخرجه عن المبغوضيّة ... و كذا الحال فيما لو كان الفعل انقياداً للمولى، فإنه في الحقيقة عدلٌ، و كلّما يكون عدلًا يستحيل أن ينقلب عمّا هو عليه فيكون ظلماً.
و تلخّص: عدم لزوم اجتماع الضدّين أصلًا.