تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٢ - حلّ الإشكال
متباينة، لكن الصّورة فانية في الخارج- حسب تعبير القوم- أو مرئيّة خارجاً- حسب تعبيره هو- فكان متعلّق الحبّ و البغض ما يراه الإنسان موجوداً في الخارج و إنْ لم يكن موجوداً فيه حقيقةً، و حينئذٍ يعود الإشكال، لأنّ هذا الفعل الواحد المرئي خارجاً، قد أصبح مجمعاً للعنوانين، لكونه مصداقاً لقتل الصديق و لقتل العدو، فاجتمعت المحبوبيّة و المبغوضيّة فيه، كما اجتمع الحبّ و البغض في نفس المولى لهذا الفعل ... فيلزم اجتماع الضدّين.
بل يلزم اجتماع النقيضين، لأن قتل العدوّ ذو مصلحة ملزمة، فهو واجب، و المولى يريد تحقّقه، لكنّ العمل الصادر من المكلّف مصداق لهتك المولى، و هو يريد عدمه، فاجتمع إرادة الوجود و العدم في الشيء الواحد.
لا يقال: يرتفع الإشكال بتعدّد الحيثيّة، كما في باب اجتماع الأمر و النهي بناءً على الجواز.
للفرق بين المسألتين، لأنّ تعدّد الحيثيّة هناك أفاد تعدّد الوجود، فكان وجود الصّلاة غير وجود الغصب مثلًا، أمّا هنا، فإنّ القتل الواحد اجتمع فيه العنوانان، فهو هو مبغوض و محبوب، و هو بنفسه مجمع المحبوبيّة و المبغوضيّة.
حلّ الإشكال
لكنّ الإشكال ينحلُّ من جهة الفرق بين المولى العرفي و المولى الحقيقي، و توضيح ذلك هو:
إنّ الحبّ و البغض لدى المولى العرفي ينشآن من الدّواعي النفسانيّة، فلذا يلزم اجتماعهما لمّا رأى أنّ المقتول هو عدوّه، إذ يسرّه ما وقع و إنْ كان العبد متجرّياً عليه، و ليس الأمر كذلك في المولى الحقيقي، فإنّ الحبّ و البغض تابعان للحسن و القبح الواقعيين، فإنْ كان الفعل حسناً واقعاً استتبع الحبّ، و إنْ كان