تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٠ - الجواب عنه
و يظهر الجواب عنه مما تقدّم، لأن خصوصيّة الخمريّة إن لم تكن قيداً للمراد، فالمراد إمّا مهمل و إمّا مطلق، أمّا الإهمال فغير معقول، و أمّا الإطلاق فالمفروض عدمه، فالتقييد ضروري لا محالة.
إشكال الميرزا
و أشكل الميرزا [١] على قول الكفاية- بأنّ القطع بالخمريّة غير ملتفت إليه، فهو غير اختياري- بالنقض عليه، بأخذ القطع في موضوع الحكم، فكيف يؤخذ في الموضوع لو لم يكن مورداً للالتفات؟
و أمّا حلّاً، فإنه لا ريب في كون المقطوع به ملتفتاً إليه لكنْ بالعرض لا بالذات- لأنّ متعلّق الالتفات ليس الخارج بل الصّورة- لكنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، فالقطع بالشيء مورد للالتفات، و إذا كان القطع ملتفتاً إليه ارتكازاً، فالقول بأنه غير ملتفت إليه باطل.
الجواب عنه
و قد اجيب عنه: بأنّ عبارة الكفاية هي عدم الالتفات غالباً.
لكنّ هذا لا يكفي جواباً عن النقض بالقطع الموضوعي، ضرورة وجود الالتفات هناك، فلو كان الالتفات نادراً يلزم تقييد الحكم بالفرد النّادر، و هذا لغو- كما لو لم يكن مورداً للالتفات أصلًا- و يستلزم القول باختصاص جواز الشهادة- مثلًا- بموارد نادرة فقط، و لا يلتزم بهذا أحد.
بل التحقيق في الجواب أنْ يقال: بأنّ الالتفات الارتكازي يجتمع مع الغفلة و الغافل غير مؤاخذ، فلا استحقاق للعقاب مع الغفلة. و توضيح ذلك:
[١] أجود التقريرات ٣/ ٥٠.