تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - رأي صاحب الكفاية في قبال الشيخ
الأول: إنه لا إشكال في ثبوت العقاب على المعصية الحقيقيّة بحكم العقلاء، فلو كان القصد إلى المعصية مستلزماً للعقاب، للزم أن يحكم العقل في مورد المعصية الحقيقية باستحقاق عقابين لحصول سببين له و هما القصد إلى المعصية و نفس المعصية. و هذا مما لا يقول به أحد.
الثاني: ما ورد في الآيات و الروايات من إثبات العقاب على المعصية الحقيقيّة و مخالفة المولى، فيلزم ثبوت عقابين في موردها، بناءً على أنّ التجرّي موضوع العقاب، لتعدد سببه.
و بالجملة: ما ذهب إليه صاحب الكفاية مستلزم لدعوى تعدّد العقاب في مورد المعصية الحقيقيّة، و هو مما لا يلتزم به هو و لا غيره ... فالحق مع الشيخ [١].
أقول:
سنتعرّض فيما بعد إلى ما قد يورد به على مذهب صاحب الكفاية في المقام بعد توضيحه، و من ذلك الإشكال بلزوم تعدّد العقاب و التمسّك بالنصوص، فانتظر.
رأي صاحب الكفاية في قبال الشيخ
و ذهب صاحب الكفاية إلى استحقاق العقاب- مضافاً إلى المذمّة- لكنّه إنما يستحقّه لفعلٍ قلبي و هو «العزم»، لا للصّفة النفسانيّة و هي خبث السريرة كما قال الشيخ، و لا من أجل وقوع الفعل خارجاً، كما عليه المحقق الأصفهاني و غيره ....
فيظهر أن لكلامه جهة إثبات وجهة نفي.
أمّا في جهة الإثبات، فاستدلّ بالوجدان قائلًا:
[١] منتقى الاصول ٤/ ٥٧- ٥٨.