تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - نظريّة المحقّق الأصفهاني
المتناقضين، فيلغو البعث بداعي إيجاد الفعل و الزجر بداعي تركه [١].
و قد اشتمل كلامه على نفي و إثبات.
أمّا ما أفاده في جهة النفي، فتوضيحه هو: إن المثلين عبارة عن الوجودين من الماهيّة الواحدة، و الضدّان عبارة عن الأمرين الوجوديين المتعاقبين على الموضوع الواحد، الداخلين تحت جنس قريب و بينهما نهاية الخلاف. و على هذا، فالتماثل و المثلية و كذا التضاد و الضديّة من أحوال الموجودات الخارجيّة، و الحكم إمّا هو الإرادة أو الكراهة التشريعيّة، أو البعث و الزجر الاعتباريّان- على الخلاف- من الاعتباريات، و أحكام الموجودات الخارجيّة لا تجري في الامور الاعتبارية، فلا معنى لأن يقال: حكمان متماثلان أو متضادّان، و لا يلزم اجتماع المثلين أو الضدّين.
و أمّا ما أفاده في جهة الإثبات، فتوضيحه: إنّ المانع من تصرّف الشارع هو صدور الكثير من الواحد و بالعكس، أو لزوم اجتماع المتناقضين في مقام الامتثال، فالقطع بوجوب شيء بعث، فإذا جاء ببعثٍ آخر نحوه، كان البعثان حاصلين من داعٍ واحد لكون المصلحة واحدة، و صدور الكثير من الواحد محال. أمّا في مقام امتثال التكليف، فالحاصل انبعاث واحد عن البعثين، و صدور الواحد من الكثير محال كذلك. و إنْ كان الحكم غير مماثل، يلزم اجتماع المتناقضين في مقام الامتثال.
إذن، لا يمكن التصرّف لا بالمماثل و لا بالمخالف، للزوم ما ذكر من
[١] نهاية الدراية ٣/ ٢٠.