تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - نظريّة المحقق العراقي
و الأوّل واضح الاستحالة، لبداهة امتناع سلب ما هو ذاتي الشيء عن الشيء أو إثباته له، بل و لا يظنّ توهّمه من أحد.
و أمّا الثاني، فعدم إمكانه أيضاً بالمرحلة الأخيرة واضح، لما عرفت من أنّ في ظرف انكشاف الواقع و تعلّق الغرض الفعلي بتحصيل المقصود، تكون الحركة على وفق المقصود قهرية، بحيث لا يمكن الرّدع عنها إلّا بسلب جهة كشفه. و أمّا بالنسبة إلى المرحلة الاولى- أعني حكم العقل بحسن صرف الإرادة بنحو الطاعة- فعدم إمكانه إنما هو من جهة منافاته لحكم العقل التنجيزي بوجوب المتابعة و حسن الطاعة، لأن مرجع ردعه حينئذٍ إلى ترخيصه في معصيته و هو- كما ترى- مما يأبى عنه الوجدان و لا يكاد يصدّقه بعد تصديقه بالخلاف، لكونه من التناقض في نظر القاطع و إنْ لم يكن كذلك بحسب الواقع.
وعليه، فلا مجال للمنع عن صحّة الردع بما افيد من برهان المناقضة، لأن المقصود من برهان المناقضة:
إن كان مناقضة ترخيصه مع الحكم الشرعي المحفوظ في الرتبة السّابقة على القطع.
ففيه: إنه لا مناقضة و لا تضادّ بينهما، بعد كون مرجع ردعه إلى الترخيص في الرتبة اللّاحقة عن القطع، كيف؟ و إنه بذلك تختلف الرتبة بين الحكمين، فترتفع المناقضة و التضادّ من البين.
و إن كان المقصود مناقضته مع الحكم العقلي في الرّتبة المتأخرة عن القطع.
ففيه: إنه مبني على ثبوت تنجيزية حكم العقل بوجوب المتابعة، لأنه من مبادي المناقضة المزبورة، و إلّا فعلى فرض تعليقيّته لا يكاد يبقى مع الردع عنه