تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٨ - نظريّة المحقق العراقي
و في الكفاية:
و بذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقاداً مطلقاً و حقيقةً في صورة الإصابة [١].
و توضيح ذلك: إنه عند ما قطع بحرمة الخمر، فقد يكون القطع موافقاً للواقع، و قد يكون مخالفاً له، فإن قال الشارع لا يجب الاجتناب عنه، و كان القطع موافقاً للواقع، لزم اجتماع الضدّين في الواقع و في اعتقاد القاطع، و إن كان مخالفاً للواقع، لزم اجتماعهما في اعتقاد القاطع، دون الواقع لفرض عدم الحرمة.
و المراد من التضاد هنا هو المعنى الاصولي لا الفلسفي، أي ما ينافي الشيء، الأعم من التضاد و التناقض.
نظريّة المحقق العراقي
و للمحقق العراقي هنا كلام نتعرّض له بتوضيح منّا و له مقدّمتان:
الاولى: إن الأحكام العقلية المرتبطة بالأعمال على قسمين:
الحكم العقلي التنجيزي، كحكمه بقبح معصية المولى، و المقصود من تنجيزيته عدم قبوله لأيّ تصرّف من الشارع.
و الحكم العقلي التعليقي، و هذا ما يقبل التصرّف منه، كما في صورة انسداد باب العلم، حيث أن لنا علماً إجمالياً بأحكام المولى لكنّ باب العلم بها منسدٌّ علينا، فالعقل يحكم بمتابعة الظنّ من باب ترجيح الراجح على المرجوح و هو الوهم، فهو يحكم في هذا الظرف بالامتثال الظني إلّا أن حكمه بذلك معلّق على
[١] كفاية الاصول: ٢٥٨.