تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - هل حجيّة القطع من الأحكام العقليّة أو المجعولات العقلائية؟
قالوا: بأنّ العقل يحكم بالحجيّة و المنجزيّة، بأن يحكم بأنّ القطع يصحّ العقوبة على مخالفته.
و خالف المحقق الأصفهاني، و أنكر أن يكون العقل حاكماً، لأن الحكم من شئون المولى، قال: بل العقل مدرك فقط. و وافقه المتأخرون عنه، و لو قيل بأنّ العقل يدرك الحكم، لم يصح كذلك، لأنه لغو، إذ العقل يرى أنّ القطع منشأ لاستحقاق العقاب، فجعل الحكم من قبل الشارع بلزوم الحركة على وفق القطع لغو، و لزوم الحركة ليس إلّا الحجيّة.
هل حجيّة القطع من الأحكام العقليّة أو المجعولات العقلائية؟
و قد وقع البحث في أنّ حجيّة القطع من المجعولات العقلائيّة، أي من أحكام العقل العملي، أو من الأحكام العقلية النظريّة غير القابلة للسّلب عن القطع؟
ذهب المحقق الأصفهاني- تبعاً للفلاسفة- إلى أنّ قضيّة الحسن و القبح من القضايا المشهورة، أي القضايا التي لا يقام البرهان عليها، فهي اعتبارات عقلائيّة من أجل حفظ النظام، و حجيّة القطع من هذا القبيل، فقد تطابقت عليها آراء العقلاء.
لكنّ المشكلة هي: أن حجيّة القطع- أي صحّة العقاب على مخالفة المولى الحقيقي- موجودة، سواء كانت المخالفة مستلزمة لاختلال النظام أو لا، بل حتى لو لم يكن نظام في العالم، لا يجوز مخالفة أحكام المولى الحقيقي، و هي موجبة لاستحقاق العقاب.
و إذا لم يكن في حجية القطع ملاك القضايا المشهورة، فهل هي حكم عقلي