تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - تنبيهان
تنبيهان
و هنا يلزم التنبيه على أمرين:
أحدهما: قد يرد الإشكال على القول بالطريقيّة الذاتية للقطع- سواء القول بأنها عين الذات أو ملازمة لها- بأنه يستلزم إصابة الواقع دائماً و لا يكون هناك تخلّف عن الواقع، و الحال أنه ليس كذلك، بل القطع يحصل للجاهل بالجهل المركّب.
و الجواب:
إن المراد من كون القطع عين الكشف عن الواقع هو انكشاف المعلوم بالذات، لا انكشاف المعلوم بالعرض الذي يقبل التخلّف عن الواقع و لا يعقل أن يكون عين الذات. فالكشف في قولهم: الكشف عين ذات القطع، هو حضور المعلوم بالذات المشترك بين علم المصيب و المخطئ، و الموجود في الجهل المركّب أيضاً.
و بعبارة أخرى: إن الطريقيّة شيء و الإصابة شيء آخر، و لا ينبغي الخلط بينهما، و مرادهم من الكاشفية هي الإراءة، و إراءة الواقع موجودة في الظنّ أيضاً، إلّا أنّها إراءة ناقصة بمعنى وجود احتمال الخلاف، بخلاف القطع حيث لا وجود لاحتمال الخلاف معه، فالذي يراه القاطع هو رؤية عقلية للواقع كما يرى البصير الواقع بالرؤية الحسيّة، فهي إراءة و رؤية، أمّا المطابقة للواقع فهي أمر آخر خارج عن ذات الرؤية و حقيقتها.