تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - أحكام القطع
فأفاد (رحمه اللَّه) وجوب العمل على طبق القطع، و أنه منجّز و معذّر، و جعل الدليل على ذلك الوجدان، فكأنّه بيَّن قول الشيخ «بأنّه طريق بنفسه»- بأنّ ذلك وجداني و لا يحتاج إلى إقامة برهان.
فكلاهما يقولان بوجوب متابعة القطع، لكن المحقق الخراساني أضاف المنجزية و المعذرية أيضاً ....
فظهر مورد الاشتراك بين الكلامين و مورد الامتياز.
فقال المحقق الاصفهاني بشرح الكفاية:
المراد بوجوب العمل عقلًا ليس إلّا إذعان العقل باستحقاق العقاب على مخالفة ما تعلّق به القطع، لا أن هناك بعثاً و تحريكاً من العقل أو العقلاء نحو ما تعلّق به، ضرورة أنه لا بعث من القوة العاقلة، و شأنها إدراك الأشياء، كما أنه لا بعث و لا تحريك اعتباري من العقلاء [١].
أمّا المحقق العراقي فقال:
لا شبهة في وجوب متابعة القطع عقلًا، و الوجه فيه ظاهر، فإن القطع من جهة كونه بذاته و حقيقته عين انكشاف الواقع بالكشف التام و الوصول إليه، بحيث يرى القاطع نفسه واصلًا إلى الواقع، إذا فرض تعلّقه بحكم من الأحكام يكون له السببيّة التامّة لحكم العقل تنجيزاً بوجوب المتابعة، على معنى حكمه بلزوم صرف الغرض و الإرادة نحو امتثال أمر المولى الراجع إليه أيضاً حكمه بحسن الإطاعة و قبح المخالفة .... [٢]
[١] نهاية الدراية ٣/ ١٧- ١٨
[٢] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٣